البَابُ السَّادِس
في خلق العقل
عن محمد بن سنان قال:
«سألت مولاي الصادق (عليه السلام) عن صفات الأزل فقال: العقل. فقلت له ما العقل؟ فقال: به يعقِلُ العاقل وبه يَنظِرُ الناظر وبه يتحرك الساكن وبه يذاق الطيب وتحس الحواس وإلينا يفيض الناس. قال محمد بن سنان: فقلت فكيف منزلته من الأزل؟ فقال: منزلة العلم من العالم ليس هو منفصلاً عنه ولا غائباً عنه واعلم يا محمد أن الأزل أطلَع من نور ذاته نوراً عاماً مادّاً لم يفصله منه ولا غاب عنه سمّاه عقلاً وخاطبه فقال له: من أنا فقال العقل: أنت مبدئي ومظهري وأنا منك بدأت فقال له:
أدبر، أي أظهر كالمنفصل في مظهر ثم قال له: أقبل وعُدْ فاتصل فقال له وخاطبه منه، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً قبلك ولا قَبْلَ لك إلا أنا إذ أنا معدنك ولا أخلق خلقاً أحب إلي منك لأنك مني بدأت وفيك اُدعى لأنّك سري ونوري في سماواتي وأرضي بك آخذ حقي من خلقي وبك أجازي من عرفني وأقرّ بي وأنت الواحد إذ لا قبل لك إلا أنا قبلٌ لك وأنا الأحد العلي الحميد».
وقد بلغني أنه سأل رجل الحسين بن منصور الحلاّج فقال له: هل تعرف الله حق معرفته فقال: سبحان الواحد الأحد المنفطر من الأحدِ رتقاً بغير فتق وكلٌ ليس منه جزء هو هو علي عظيم افترقت أسماؤه ولم يفترق هو في ذاته أو آخر ظاهر باطن ليس كمثه شيء والشيء من مشيئته دعا بنفسه من نفسه إلى نفسه لئلا يتولى أمره عز وجل فيها سواه إذ هو كيانها وسبب لصفاته وموقع معانيه وظاهره والسلام.
الباب السادس
في خلق العقل
عن محمد بن سنان قال:
«سألت مولاي الصادق (عليه السلام) عن صفات الأزل فقال: العقل. فقلت له ما العقل؟ فقال: به يعقل العاقل وبه ينظر الناظر وبه يتحرك الساكن وبه يذاق الطيب وتحس الحواس وإلينا يفيض الناس. قال محمد بن سنان: فقلت فكيف منزلته من الأزل؟ فقال: منزلة العلم من العالم ليس هو منفصلا عنه ولا غائبا عنه واعلم يا محمد أن الأزل أطلع من نور ذاته نورا عاما مادا لم يفصله منه ولا غاب عنه سماه عقلا وخاطبه فقال له: من أنا فقال العقل: أنت مبدئي ومظهري وأنا منك بدأت فقال له:
أدبر، أي أظهر كالمنفصل في مظهر ثم قال له: أقبل وعد فاتصل فقال له وخاطبه منه، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا قبلك ولا قبل لك إلا أنا إذ أنا معدنك ولا أخلق خلقا أحب إلي منك لأنك مني بدأت وفيك ادعى لأنك سري ونوري في سماواتي وأرضي بك آخذ حقي من خلقي وبك أجازي من عرفني وأقر بي وأنت الواحد إذ لا قبل لك إلا أنا قبل لك وأنا الأحد العلي الحميد».
وقد بلغني أنه سأل رجل الحسين بن منصور الحلاج فقال له: هل تعرف الله حق معرفته فقال: سبحان الواحد الأحد المنفطر من الأحد رتقا بغير فتق وكل ليس منه جزء هو هو علي عظيم افترقت أسماؤه ولم يفترق هو في ذاته أو آخر ظاهر باطن ليس كمثه شيء والشيء من مشيئته دعا بنفسه من نفسه إلى نفسه لئلا يتولى أمره عز وجل فيها سواه إذ هو كيانها وسبب لصفاته وموقع معانيه وظاهره والسلام.




