مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 24 من 241

وسألت -أيدك الله- عن مريم وقوله تعالى حكاية عنها: ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيَّاً * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيَّاً﴾ وعن جبريل وكيفية تمثله لها فنقول: إن جبريل لم يحل عن كيانه ولم يدخل عليه تغيير في حقيقته وإنما مريم نظرت إليه بقدر استحقاقها وقوة معرفتها وبقدر ما أمدها به من نوره وإنما دخل عليها التغيير لكون البشرية.

فقالت ما تقدّم من الاستعاذة فقال: ﴿إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيَّاً﴾ فدل بهذا القول إنه لم يتغير وإنما التغيير في نظرِ من نظرَ إليه وهي في علو منزلتها قد دخل عليها التغيير وذلك إن الإنسان يرى فيأه الشمس ولا حقيقة له مع وجود المباينة فما هو فيء له وكذلك إن الإنسان يرى البعير من بعيد فيحسبه شاة ويرى الشجرة فيحسبها إنساناً ويقف على شاطئ نهرٍ فيرى صورته عكساً وهذا نظر أهل المزاج والكدر فأما أهل الصفاء فما يرونه إلا ذاتياً ووجه آخر في الظهور بغير تنقّل ما

يراه الإنسان في صورة نفسه في المرآة الصقيلة فوجود صورته مرئية ومباينة لصورته موجوداً له أيضاً في المرآة نفسها فما يراه تمثيل في النفس إذ نظر إلى صورة نفسه بغير تنقل ولا زوال.

وسألت -أيدك الله- عن مريم وقوله تعالى حكاية عنها: ﴿فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾ وعن جبريل وكيفية تمثله لها فنقول: إن جبريل لم يحل عن كيانه ولم يدخل عليه تغيير في حقيقته وإنما مريم نظرت إليه بقدر استحقاقها وقوة معرفتها وبقدر ما أمدها به من نوره وإنما دخل عليها التغيير لكون البشرية.

فقالت ما تقدم من الاستعاذة فقال: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ فدل بهذا القول إنه لم يتغير وإنما التغيير في نظر من نظر إليه وهي في علو منزلتها قد دخل عليها التغيير وذلك إن الإنسان يرى فيأه الشمس ولا حقيقة له مع وجود المباينة فما هو فيء له وكذلك إن الإنسان يرى البعير من بعيد فيحسبه شاة ويرى الشجرة فيحسبها إنسانا ويقف على شاطئ نهر فيرى صورته عكسا وهذا نظر أهل المزاج والكدر فأما أهل الصفاء فما يرونه إلا ذاتيا ووجه آخر في الظهور بغير تنقل ما

يراه الإنسان في صورة نفسه في المرآة الصقيلة فوجود صورته مرئية ومباينة لصورته موجودا له أيضا في المرآة نفسها فما يراه تمثيل في النفس إذ نظر إلى صورة نفسه بغير تنقل ولا زوال.

الصفحة 24 من 241