مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 178 من 241

شيئاً يحتاج إليه الأمّة إلاّ بيَّنه، فمن زعم أنّ الله عزَّ وجلَّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله ومن ردَّ كتاب الله فهو كافرٌ به، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأُمة فيجوز فيها اختيارهم، إنَّ الإمامة أجلُّ قدراً وأعظمُ شأناً وأعلا مكاناً وأمنعُ جانباً وأبعدُ غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم، إنَّ الإمامة خصَّ الله عزَّ وجلَّ بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوَّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرَّفه بها وأشاد بها ذكره فقال:﴿إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً﴾، فقال الخليل (عليه السلام) سروراً بها: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ قال الله تبارك وتعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ فأبطلت هذه الآية إمامة كلِّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثمَّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ فلم تزل في ذريته يرثها بعضٌ عن بعض قرناً فقرناً حتى ورَّثها الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جلَّ وتعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فكانت له خاصة فقلّدها (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله،

شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فهو كافر به، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم، إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال:﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: ﴿ومن ذريتي﴾ قال الله تبارك وتعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جل وتعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ فكانت له خاصة فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله،

الصفحة 178 من 241