مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 165 من 241

فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّباً إلى الله كما تقرّبت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، وكما أمرتم بالسجود -بزعمكم- إلى جهة (مكة) ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد لأنفسكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم بالكعبة إلى الله عز وجلّ لا إليها.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم -وهو (صلى الله عليه وآله) يخاطب الذين قالوا: إنّ الله قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صوّرناها، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربنا- فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أوَيحلّ ربّكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء، فأيّ فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفّته؟ ولمَ صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل في المحال، وهو عز وجل لا يزال كما لم يزل؟ وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال [والحدوث].

وإذا وصفتموه بالزوال والحدوث، وصفتموه بالفناء! لأن ذلك أجمع من صفات الحالّ والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير الذات، فإن

فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، وكما أمرتم بالسجود -بزعمكم- إلى جهة (مكة) ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد لأنفسكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدكم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم -وهو (صلى الله عليه وآله) يخاطب الذين قالوا: إن الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا- فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أويحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء، فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته؟ ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل في المحال، وهو عز وجل لا يزال كما لم يزل؟ وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال [والحدوث].

وإذا وصفتموه بالزوال والحدوث، وصفتموه بالفناء! لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير الذات، فإن

الصفحة 165 من 241