مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 164 من 241

قال: «فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟ بل هما مدبّران جميعاً مخلوقان»، فقالوا: سننظر في أمورنا.

احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) على مشركي العرب

ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مشركين العرب فقال: «وأنتم فلِمَ عبدتم الأصنام من دون الله؟» فقالوا: نتقرّب بذلك إلى الله تعالى.

فقال لهم: «أوَهي سامعة مطيعة لربّها، عابدة له، حتّى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟».

قالوا: لا.

قال: «فأنتم الذين نحتّموها بأيديكم؟» قالوا: نعم.

قال: «فلئن تعبدكم هي -لو كان تجوز منها العبادة- أحرى من أن تعبدوها! إذا لم يكن أمركم بتعظيمها، من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلّفكم؟!».

قال: فلمّا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا [القول] اختلفوا، فقال بعضهم: إنّ الله قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور، نعظّمها لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربّنا.

وقال آخرون منهم: إنّ هذه صور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا فمثّلنا صورهم وعبدناها تعظيماً لله.

وقال آخرون منهم: إنّ الله لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له [فسجدوا تقرباً لله]، كنّا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك،

قال: «فوجب أن لا يختلط النور والظلمة، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج؟ بل هما مدبران جميعا مخلوقان»، فقالوا: سننظر في أمورنا.

احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) على مشركي العرب

ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مشركين العرب فقال: «وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟» فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى.

فقال لهم: «أوهي سامعة مطيعة لربها، عابدة له، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟».

قالوا: لا.

قال: «فأنتم الذين نحتموها بأيديكم؟» قالوا: نعم.

قال: «فلئن تعبدكم هي -لو كان تجوز منها العبادة- أحرى من أن تعبدوها! إذا لم يكن أمركم بتعظيمها، من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم؟!».

قال: فلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا [القول] اختلفوا، فقال بعضهم: إن الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصورنا هذه الصور، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا.

وقال آخرون منهم: إن هذه صور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله.

وقال آخرون منهم: إن الله لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له [فسجدوا تقربا لله]، كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك،

الصفحة 164 من 241