مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 423 من 457

والمسكر، فقال لي (عليه السلام): إن يحيى كان يفتي ولا يفتيه إلا إمامه، وأنه أظهر جميع ما ذكرته عنه، وذكرته أنت تلبيساً على الحجاج لعنه الله إلى أن يبلغ الكتاب أجله، وكان الحجاج قد علم خروجه مع البردية، وأن يصيد في كل يوم طائرين ويبيع أحدهما ويشتري بثمنه خبزاً ويشوي الآخر ويطبخه ويتقوت به في وقت إفطاره، وكان يحيى يستخفي من الحجاج في المنازل الخفية ويلقاه في مواليه فلم يعرفه حتى دخل عليه في مسكن يسكنه في أطراف كندة بالكوفة؛ فخرج الحجاج إليه ليلاً راجلاً في عدد يسير من شرطته حتى ورد إلى المسكن الذي فيه يحيى، فوقف مستمعاً عليه وإذا مصباح بين يديه فحرك الباب تحريكاً يسيراً.

فقال له يحيى: من هذا، وقد علم أنه الحجاج.

فقال له: ضيف نزل بك.

فقال له: ادخل، وإذا في بيته طنبوراً وقينة وقدح.

فقال الحجاج: إنا لله كذبني الواشي وغرني حتى دخلت عليه على رجل مقدم بين يديه شراب، وفي بيته طنبور، ويحيى متبع بني ولديّ علي (عليه السلام)، وشاهدهم وعالمهم، وداعي الناس إلى إمامة علي بن الحسين (عليه السلام)، وطاعته، ثم ذكر أن طعامه خبز ولحم طير.

فقال له: قد نزلت بك أيها الرجل وأنا جائع.

فقال له يحيى: قد بقي من فضل طعامنا ما تأكله، فكل إذا شئت وأومأ بيده إلى موضع طعامه.

فقام الحجاج فوجد فضلة من خبز، وفضلة من لحم طائر، فقال في نفسه: أربعة عظيمة: الخبز ولحم الطير لحيى، والطنبور والمسكر لا يكونان، عنده، فما أنا صانع، ثم نظر في البيت وإذا قوس البندق والخريطة، فقال في نفسه: وهذا والله يحيى لا شك فيه، فلأتبين أمره، فأكل من الطعام، وجلس فقال: قد أضفتني وأحسنت إليَّ وأطعمتني، فاسقني من شرابك.

فقال له يحيى: إشرب إذا شئت. فقال له: هذا الطنبور تنقر به.

فقال يحيى: ليس ذلك لك، ولنا أن نفعل ما نشاء، وليس لك أن تحملنا ما لا نطيق.

فقال الحجاج: اشرب واسقني. فقال: زدت فيما لا يجب لك.

والمسكر، فقال لي (عليه السلام): إن يحيى كان يفتي ولا يفتيه إلا إمامه، وأنه أظهر جميع ما ذكرته عنه، وذكرته أنت تلبيسا على الحجاج لعنه الله إلى أن يبلغ الكتاب أجله، وكان الحجاج قد علم خروجه مع البردية، وأن يصيد في كل يوم طائرين ويبيع أحدهما ويشتري بثمنه خبزا ويشوي الآخر ويطبخه ويتقوت به في وقت إفطاره، وكان يحيى يستخفي من الحجاج في المنازل الخفية ويلقاه في مواليه فلم يعرفه حتى دخل عليه في مسكن يسكنه في أطراف كندة بالكوفة؛ فخرج الحجاج إليه ليلا راجلا في عدد يسير من شرطته حتى ورد إلى المسكن الذي فيه يحيى، فوقف مستمعا عليه وإذا مصباح بين يديه فحرك الباب تحريكا يسيرا.

فقال له يحيى: من هذا، وقد علم أنه الحجاج.

فقال له: ضيف نزل بك.

فقال له: ادخل، وإذا في بيته طنبورا وقينة وقدح.

فقال الحجاج: إنا لله كذبني الواشي وغرني حتى دخلت عليه على رجل مقدم بين يديه شراب، وفي بيته طنبور، ويحيى متبع بني ولدي علي (عليه السلام)، وشاهدهم وعالمهم، وداعي الناس إلى إمامة علي بن الحسين (عليه السلام)، وطاعته، ثم ذكر أن طعامه خبز ولحم طير.

فقال له: قد نزلت بك أيها الرجل وأنا جائع.

فقال له يحيى: قد بقي من فضل طعامنا ما تأكله، فكل إذا شئت وأومأ بيده إلى موضع طعامه.

فقام الحجاج فوجد فضلة من خبز، وفضلة من لحم طائر، فقال في نفسه: أربعة عظيمة: الخبز ولحم الطير لحيى، والطنبور والمسكر لا يكونان، عنده، فما أنا صانع، ثم نظر في البيت وإذا قوس البندق والخريطة، فقال في نفسه: وهذا والله يحيى لا شك فيه، فلأتبين أمره، فأكل من الطعام، وجلس فقال: قد أضفتني وأحسنت إلي وأطعمتني، فاسقني من شرابك.

فقال له يحيى: إشرب إذا شئت. فقال له: هذا الطنبور تنقر به.

فقال يحيى: ليس ذلك لك، ولنا أن نفعل ما نشاء، وليس لك أن تحملنا ما لا نطيق.

فقال الحجاج: اشرب واسقني. فقال: زدت فيما لا يجب لك.

الصفحة 423 من 457