مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 400 من 457

وقال أمير المؤمنين في خطبتِه المرهفة [المبرهنة]: إنّ حديثنا أهل البيت غريبٌ مُستغرب لا يحملهُ ملكٌ مقرب ولا نبيٌّ مُرسل ولا عبد امتحنَ قلبه بالإيمان إلا ما شاءَ الله وشئنا، فقام إليه إبراهيم بن الحسَن الأزدي فقال: يا أمير المؤمنين بالذي فضّلك الله بما فضّل به رسول الله على العالمين؛ إنّ حرمة أوليائك تحرزنَا من أعدَائك، أن يسمعُوا مالا يستحقّوا علمهُ منك.

قالَ أمير المؤمنين: يا إبراهيم قد بلّغَ الرّسول وأقام البرهان والدّليل، ولزمه الحجّة، وبقيت المجازات، فاسأل يا إبراهيم.

[الملك المقرب والنبي المرسل]

فقال: يا أمير المؤمنين من هو الملك المقرّب، والنبي المرسل، والعبدُ الذي امتحنَ الله قلبهُ للإيمان، ولم لا يحملونَه؟

قال: يا إبراهيم أمّا الملك المقرّب الّذي لم يحمل حديثنا؛ كان من المؤمنين يقالُ لهُ: صَلصَائيل، نظرَ إلى بعض ما فضلنا الله به، ولم يطق حملهُ وشكَّ فيهِ فأهبطهُ الله من جَوارهِ ودقّ جناحهُ؛ وأسكنهُ في جزائر البحر، وهُو عند النّاس إنّه سهى وغفلَ عن تسبيحه، فَعاقبهُ الله في هذه العُقُوبة إلى الليلة التي وُلدَ فيها الحسين ابني، فإن الملائكة استأذنت الله في تهنئة جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتهنئة أمّه فاطمة؛ فأذن الله لهُم فنزلُوا أفواجاً من العرش، ومن سماء إلى سماء؛ فمرّ منهم ملك وفوجٌ من الملائكة بصلصَائيل؛ وهو ملقى في الجزيرة؛ فلمّا نظرَ إليهم وهو باكٍ حزين مُستقيل الله، فوقفُوا ينظرون إليه، فقال لهُم: يا ملائكة إلى ما تُريدُون؛ وفيما أهبطُتم به؟

فقالَ لهُ الملك: يا صلصَائيل يولدُ في هذه الليلة أكرمُ مولد في الدنيا بعد جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي أبيهِ وأمّه فاطمة، وأخيه الحسن، وقد استأذنا الله في تهنئةِ جدّه محمَّد به؛ فأذنَ لنَا.

فقال صلصائيل: يا ملائكة الله ربي وربّكم وأسألكم بهِ وبحبيبهِ محمَّد، وبهذَا المولوُد الكريم تأخذونِي معكُم إلى حبيب الله؛ وتسألونه وأسأله بحق هذا المولود الذي أوهبَهُ الله لهُ أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسري ويردّني إلى مقَامي مع الملائكة المقربين.

وقال أمير المؤمنين في خطبته المرهفة [المبرهنة]: إن حديثنا أهل البيت غريب مستغرب لا يحمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد امتحن قلبه بالإيمان إلا ما شاء الله وشئنا، فقام إليه إبراهيم بن الحسن الأزدي فقال: يا أمير المؤمنين بالذي فضلك الله بما فضل به رسول الله على العالمين؛ إن حرمة أوليائك تحرزنا من أعدائك، أن يسمعوا مالا يستحقوا علمه منك.

قال أمير المؤمنين: يا إبراهيم قد بلغ الرسول وأقام البرهان والدليل، ولزمه الحجة، وبقيت المجازات، فاسأل يا إبراهيم.

[الملك المقرب والنبي المرسل]

فقال: يا أمير المؤمنين من هو الملك المقرب، والنبي المرسل، والعبد الذي امتحن الله قلبه للإيمان، ولم لا يحملونه؟

قال: يا إبراهيم أما الملك المقرب الذي لم يحمل حديثنا؛ كان من المؤمنين يقال له: صلصائيل، نظر إلى بعض ما فضلنا الله به، ولم يطق حمله وشك فيه فأهبطه الله من جواره ودق جناحه؛ وأسكنه في جزائر البحر، وهو عند الناس إنه سهى وغفل عن تسبيحه، فعاقبه الله في هذه العقوبة إلى الليلة التي ولد فيها الحسين ابني، فإن الملائكة استأذنت الله في تهنئة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتهنئة أمه فاطمة؛ فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش، ومن سماء إلى سماء؛ فمر منهم ملك وفوج من الملائكة بصلصائيل؛ وهو ملقى في الجزيرة؛ فلما نظر إليهم وهو باك حزين مستقيل الله، فوقفوا ينظرون إليه، فقال لهم: يا ملائكة إلى ما تريدون؛ وفيما أهبطتم به؟

فقال له الملك: يا صلصائيل يولد في هذه الليلة أكرم مولد في الدنيا بعد جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي أبيه وأمه فاطمة، وأخيه الحسن، وقد استأذنا الله في تهنئة جده محمد به؛ فأذن لنا.

فقال صلصائيل: يا ملائكة الله ربي وربكم وأسألكم به وبحبيبه محمد، وبهذا المولود الكريم تأخذوني معكم إلى حبيب الله؛ وتسألونه وأسأله بحق هذا المولود الذي أوهبه الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسري ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين.

الصفحة 400 من 457