مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 98 من 512

ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ( 1 ) . ومن لم يعط قاعدا منع قائما ( 2 ) .

ومن يطلب العز بغير حق يذل . ومن عاند الحق لزمه الوهن . ومن تفقه وقر ،

ومن تكبر حقر . ومن لا يحسن لا يحمد .

أيها الناس إن المنية قبل الدنية . والتجلد قبل التبلد ( 3 ) والحساب قبل

العقاب . والقبر خير من الفقر . وعمى البصر خير من كثير من النظر . والدهر

[ يومان : ] يوم لك ويوم عليك ( 4 ) فاصبر فبكليهما تمتحن .

أيها الناس أعجب ما في الانسان قلبه ( 5 ) . وله مواد من الحكمة وأضداد

من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ( 6 ) . وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص .

وإن ملكه اليأس قتله الأسف . وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ . وإن أسعد

بالرضى نسي التحفظ ( 7 ) . وإن ناله الخوف شغله الحزن ( 8 ) . وإن اتسع بالأمن

استلبته الغرة . وإن جددت له نعمة أخذته العزة ( 9 ) . وإن أفاد مالا أطغاه الغنى . وإن

عضته فاقة ( 10 ) شغله البلاء . وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع . وإن أجهده الجزع

____________________

( 1 ) أي من لا يترك الشر وما لا ينبغي على اختيار يدعه على اضطرار ولا يحمد بهذا

الترك .

( 2 ) أي من لم يعط المحتاجين حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه يبتلى بان يفتقر

إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطيه .

( 3 ) المنية : الموت والدنية : الذلة يعنى أن الموت خير من الذلة ، فالمراد بالقبلية

القبلية بالشرف وفى النهج " المنية ولا الدنية والتعلل ولا التوسل ] وهو أوضح . والتجلد :

تكلف الشدة والقوة . والتبلد ضده .

( 4 ) زاد في الروضة [ فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك - إلخ ] ولعله سقط من قلم النساخ .

( 5 ) في النهج [ ولقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه وذلك القلب ] .

( 6 ) سنح له : بدا وظهر .

( 7 ) التحفظ : التوقي والتحرز من المضرات .

( 8 ) وفى الروضة والنهج [ شغله الحذر ] .

( 9 ) الغرة - بالكسر - : الاغترار والغفلة . واستلبته أي سلبته عن رشده ويمكن أن تكون

" العزة " بالاهمال والزاي .

( 10 ) " أفاد مالا " أي اقتناه . وقوله : عضته أي اشتد عليه الفاقة والفقر .

الصفحة 98 من 512