مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 27 من 512

ألا تحب الدنيا ؟ ، فقل : ما أحبها ( 1 ) وقد اغتر بها غيري .

يا شمعون خالط الأبرار واتبع النبيين : يعقوب ويوسف وداود ، إن الله تبارك

وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت ( 2 ) وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض

فسطحها على ظهرها ، فذلت ، ثم إن الأرض فخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق

الله الجبال ، فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت ،

ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت ( 3 ) واستطالت وقالت : أي شئ يغلبني ؟

فخلق الحديد ، فقطعها ، فذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال : أي شئ

يغلبني ؟ فخلق النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت

وفخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء ، فأطفأها فذلت ، ثم إن الماء فخر

وزخر وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره ( 4 )

وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء ، ثم إن الريح ، فخرت وعصفت وقالت : أي شئ

يغلبني ؟ فخلق الانسان ، فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح ،

ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ، فخلق الموت فقهره ، فذل الانسان ،

ثم إن الموت فخر في نفسه ، فقال الله عز وجل : لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين :

أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا فخاف ( 5 ) ثم قال : والحلم يغلب الغضب

والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة ( 6 ) .

____________________

( 1 ) في بعض النسخ [ ما أريدها ] .

( 2 ) الزخر : الفخر والشرف .

( 3 ) الشمخ والشموخ : العلو والرفعة .

( 4 ) الثور : الهيجان والنهوض .

( 5 ) يستفاد من هذا الحديث : أن كل موجود له صفة تخص به ، وبها يقهر ما دونه ،

ويغلب عليه ولكن لا يجوز أن يفتخر بها على ما دونه ، لأنه مقهور ومغلوب بما فوقه " وفوق

كل ذي علم عليم " فيكون الكبر موجبا لسقوطه ، حتى أن الانسان مع ما فيه من القوة والقدرة

التي لا يكون في غيره مقهور ومغلوب بالموت ، وكذلك الموت أيضا . واما ما في الحديث من

خلق الموت إشارة إلى ما في قوله تعالى في سورة الملك " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم

أيكم أحسن عملا " . وفى تفسير القمي " خلق الموت والحياة " قدرهما ومعناه قدر الحياة ثم الموت .

( 6 ) أي تقهره وتدفعه .

الصفحة 27 من 512