مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 26 من 512

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا

دينك من الجن والإنس ، فأما الذين من الانس فقوم لا خلاق لهم في الآخرة ( 1 )

ولا رغبة لهم فيما عند الله ، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم ، لا يعيرون أنفسهم ولا

يحاذرون أعمالهم ، إذ رأوك صالحا حسدوك وقالوا : مراء ، وإن رأوك فاسدا قالوا :

لا خير فيه ( 2 ) .

وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده ، فإذا أتاك فقال : مات ابنك ، فقل

إنما خلق الاحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة ، إنه ليسرني ، فإذا أتاك وقال :

قد ذهب مالك ، فقل : الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة ، فلا زكاة

علي ( 3 ) ، وإذا أتاك وقال لك : الناس يظلمونك وأنت لا تظلم ، فقل : " إنما السبيل

- يوم القيامة - على الذين يظلمون الناس " " وما على المحسنين من سبيل ( 4 ) " ، وإذا أتاك

وقال لك : ما أكثر إحسانك ، يريد أن يدخلك العجب ( 5 ) ، فقل : إساءتي أكثر من

إحساني ، وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر صلاتك ، فقل : غفلتي أكثر من صلاتي ، وإذا

قال لك : كم تعطي الناس ، فقل : ما آخذ أكثر مما أعطي ، وإذا قال لك : ما أكثر من

يظلمك ، فقل : من ظلمته أكثر ، وإذا أتاك وقال لك : كم تعمل ، فقل : طال ما عصيت ،

وإذا أتاك وقال لك : اشرب الشراب ، فقل : لا أرتكب المعصية ، وإذا أتاك وقال لك :

____________________

( 1 ) أي لا نصيب لهم ، الخلاق : النصيب .

( 2 ) يعنى : انك إذا تعمل عملا صالحا يقول أعداؤك حاسدا بك : إنك تعمل رئاء ، وإذا

تفعل فعلا قبيحا ، يقولون : انك مفسد ولا خير فيك .

( 3 ) يعنى فليس لي مال حتى يجب علي أداء حقوقه وانفاقه .

( 4 ) المراد بالسبيل : الاستيلاء والتسلط والحجة ، يعنى أن الاستيلاء والمؤاخذة على

الظالمين لا على غيرهم من المحسنين . كما قال الله تعالى في سورة التوبة - 92 " ما على المحسنين

من سبيل " .

( 5 ) العجب بالضم : الزهو والكبر وإعجاب النفس من عمل أتى به .

الصفحة 26 من 512