مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 28 من 512

وصيته صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل ( 1 )

لما بعثه إلى اليمن

يا معاذ علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ، وأنزل

الناس منازلهم ( 2 ) - خيرهم وشرهم - وأنفذ فيهم أمر الله ، ولا تحاش في أمره ،

ولا ماله أحدا ( 3 ) فإنها ليست بولايتك ولا مالك ، وأد إليهم الأمانة في كل

قليل وكثير ، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحق ( 4 ) ، يقول الجاهل : قد تركت

من حق الله ، واعتذر إلى أهل عملك ( 5 ) من كل أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب

حتى يعذروك وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الاسلام .

____________________

( 1 ) معاذ بن جبل بضم الميم أنصاري ، خزرجي يكنى أبا عبد الرحمن ، أسلم وهو ابن

ثمان عشر سنة ، وشهد ليلة العقبة مع السبعين - من أهل يثرب ( المدينة ) - وشهد مع رسول

الله صلى الله عليه وآله المشاهد ، وبعثه صلى الله عليه وآله إلى اليمن بعد غزوة تبوك ، في

سنة العاشر ، وعاش إلى أن توفى في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثمان عشر في خلافة

عمر . ولما بعثه صلى الله عليه وآله إلى اليمن شيعه صلى الله عليه وآله ومن كان معه من

المهاجرين والأنصار - ومعاذ راكب ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يمشى إلى جنبه ، ويوصيه .

فقال معاذ : يا رسول الله : أنا راكب وأنت تمشى ، ألا أنزل فأمشي معك ومع أصحابك ؟ فقال :

يا معاذ إنما أحتسب خطأي هذه في سبيل الله . ثم أوصاه بوصايا - ذكرها الفريقين مشروحا

وموجزا في كتبهم - ، ثم التفت صلى الله عليه وآله ، فاقبل بوجهه نحو المدينة ، فقال : إن أولى

الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا .

( 2 ) يعنى أنزل الناس على قدرهم ، وشؤوناتهم من الخير والشر .

( 3 ) " لا تحاش " من حاشى فلانا من القوم أي استثناه . أي لا تكترث بما لا حد فتخرجه من

عموم الحكم ، بل لا تستئن أحدا .

( 4 ) في بعض النسخ [ من غير ترك للحق ] .

( 5 ) في بعض النسخ [ واعتذر إلى أهل علمك ] يعنى ان في كل أمر خشيت أن يسرع إليك عيب منه

تقدم العذر قبل أن يعذروك .

الصفحة 28 من 512