مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 238 من 512

عينه ( 1 ) كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يشتكي

ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين ( 2 ) كان ضعيفا

مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ( 3 ) ، كان إذا جامع العلماء على أن يستمع

أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، كان لا

يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى

ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله .

وقال عليه السلام من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية محكمة

وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على الهدى أو ترده عن

ردى وترك الذنوب حياء أو خشية .

ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا : يهنيك الفارس ، فقال عليه السلام أي شئ هذا

القول ؟ ولعله يكون راجلا ، فقال له جابر : كيف نقول يا ابن رسول الله ؟ فقال : عليه السلام :

إذا ولد لاحدكم غلام فأتيتموه فقولوا له : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ،

بلغ الله به أشده ( 4 ) ورزقك بره .

وسئل عن المروة ؟ فقال عليه السلام : شح الرجل عليه دينه . وإصلاحه ماله . وقيامه

بالحقوق .

وقال عليه السلام : إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه ، وأسمع الاسماع ما وعى

التذكير وانتفع به . أسلم القلوب ما طهر من الشبهات .

____________________

( 1 ) أي كان أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني . " صغر الدنيا في عينه " والصغر

كعنب وقفل : خلاف الكبر وبمعنى الذل والهوان وهو خبر " كان " وفاعل " عظم " ضمير الأخ وضمير

" به " عائد إلى الموصول والباء للسببية

( 2 ) لا يتبرم أي لا يتسأم ولا يتضجر ولا يغتم . وبذ القائلين . أي غلبهم وسبقهم فاقهم .

( 3 ) " كان ضعيفا مستضعفا " كناية عن توضعه ولين كلامه وسجاحة أخلاقه . " فإذا جاء الجد كان

ليثا عاديا " الليث : الأسد وهو كناية عن التصلب في ذات الله وترك المداهنة في أمر الدين واظهار

الحق وفى لفظ الجد بعد ذكر الضعف اشعار بذلك . ولعل المراد البسالة في الحرب والشجاعة .

( 4 ) وفى بعض النسخ [ رشده ] . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 86 من الفروع .

الصفحة 238 من 512