مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 170 من 512

اللجاج . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال .

ومن شاق اعورت عليه طرقه ( 1 ) واعترض عليه أمره وضاق مخرجه . وحري أن ينزع

من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين ( 2 ) .

والشك على أربع شعب : على المرية والهول والتردد والاستسلام ( 3 ) ، فبأي

آلاء ربك يتمارى الممترون ( 4 ) . ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه . ومن تردد

في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين ( 5 ) . ومن استسلم

لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين .

والشبهة على أربع شعب : على الاعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج

ولبس الحق بالباطل . وذلك أن الزينة تصدف عن البينة . وتسويل النفس تقحم إلى

الشهوة ( 6 ) . والعوج يميل بصاحبة ميلا عظيما . واللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك

الكفر ودعائمه وشعبه . والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع ( 7 ) .

____________________

( 1 ) شاق أي خالف وعاند . واعورت عليه أي صارت أعور لا علم لها . وفى النهج [ ومن شاق

وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره ] وعر الطريق : خشن ولم يسهل السير فيه . وأعضل : اشتد

واستغلق وأعجرت صعوبته .

( 2 ) وفى الكافي [ إذا لم يتبع سبيل المؤمنين ] .

( 3 ) المرية - بكسر وضم - الجدل والشك وفى الكافي هكذا [ وهو قول الله عز وجل : فبأي آلاء

ربك تتمارى " ] . وفى النهج [ على التماري ] أي التجادل لاظهار قوة الجدل . والامتراء :

الشك . والهول - بالفتح - : المخالفة . والاستسلام : الانقياد والمراد هنا إلقاء النفس في

تيار الحادثات .

( 4 ) في النهج [ فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ] وديدنا أي عادة وسيرة يعنى لم يخرج

من ظلمة الشك إلى اليقين .

( 5 ) السنابك : جمع سنبك - بضم السين والباء الموحدة - : طرف الحافر أي تستزله الشياطين فتطرحه

في الهلكة .

( 6 ) تسويل النفس : تزيينها . وتأول العوج : تأويل المعوج والباطل بوجه يخفى عوجه ويبرز

استقامته فيظن أنه حق ومستقيم . والصدف : الصرف وفى الكافي [ تقحم على الشهوة ] وقحم في

الامر : رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية .

( 7 ) الهوينا : تصغير الهونى تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والمراد هنا التهاون

في أمر الدين وترك الاهتمام فيه . والحفيظة : الغضب والحمية .

الصفحة 170 من 512