مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 140 من 512

بحضرتك فناظرهم فيه ثم أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين ،

فإن كل أمر اختلف فيه الرعية مردود إلى حكم الامام وعلى الامام الاستعانة بالله

والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرعية على أمره ولا قوة إلا بالله .

ثم انظر إلى أمور عمالك واستعملهم اختبارا ولا تولهم أمورك محاباة ( 1 )

وأثرة ، فإن المحاباة والاثرة جماع الجور والخيانة وإدخال الضرورة على الناس وليست

تصلح الأمور بالادغال ( 2 ) فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم والسياسة ، وتوخ

منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام . فإنهم أكرم

أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع إشرافا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا من

غيرهم فليكونوا أعوانك على ما تقلدت . ثم أسبغ عليهم في العمالات ووسع عليهم في

الأرزاق فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم وحجة

عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ( 3 ) ثم تفقد إعمالهم وابعث العيون عليهم من

أهل الصدق والوفاء ، فإن تعهدك في السر أمورهم حدوة لهم ( 4 ) على استعمال الأمانة

والرفق بالرعية . وتحفظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت

بها أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما

أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة .

وتفقد ما يصلح أهل الخراج ( 5 ) فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا

صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله ، فليكن نظرك

في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإن الجلب لا يدرك إلا

بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم له أمره إلا

قليلا ، فاجمع إليك أهل الخراج من كل بلدانك ومرهم فليعلموك حال بلادهم وما

____________________

( 1 ) " محاباة " أي اختصاصا وميلا . والاثرة - بالتحريك - : اختصاص المرء نفسه بأحسن

الشئ دون غيره ويعمل كيف يشاء ، يعنى استعمل عمالك بالاختبار والامتحان لا اختصاصا واستبدادا .

( 2 ) الأدغال : الافساد وإدخال في الامر بما يخالفه ويفسده .

( 3 ) نقصوا وخانوا في أدائها وأحدثوا فيها .

( 4 ) الحدوة : السوق والحث .

( 5 ) في النهج [ وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ] .

الصفحة 140 من 512