مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 141 من 512

فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم ( 1 ) ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم ، فان

كانوا شكوا ثقلا ( 2 ) أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف

بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم . وإن سألوا معونة على

إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته ، فإن في عاقبة كفايتك إياهم صلاحا .

فلا يثقلن عليك شئ خففت به عنهم المؤونات ، فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة

بلادك وتزيين ولايتك مع اقتنائك مودتهم وحسن نياتهم ( 3 ) واستفاضة الخير وما يسهل

الله به من جلبهم ( 4 ) ، فإن الخراج لا يستخرج بالكد والاتعاب مع أنها عقد تعتمد

عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الجمام ( 5 )

والثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الامر الذي

اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم ، فإن العمران ( 6 ) محتمل ما حملته وإنما

يؤتى خراب الأرض لاعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاسراف الولاة ( 7 ) وسوء ظنهم

بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر . فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من

الرعية والمثوبة من الله والرضا من الامام . ولا قوة إلا بالله .

ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم ، فاجعل

لهم منازل ورتبا ، فول على أمورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها

____________________

( 1 ) الجباية : الخراج .

( 2 ) أي من الخراج أو علة أخرى كانقطاع الشرب ( بالكسر أي النصيب من الماء ) أو إحالة

أرض يعنى تغييرها عما كانت عليه من الاستواء لأجل الاغتمار أي الانغماس في الماء بالغرق فلم

ينجب زرعها ولا أثمر نخلها . وقوله : " أو أجحف بهم " أي ذهب بمادة الغذاء من الأرض

فلم تنبت .

( 3 ) في بعض النسخ [ نيتهم ] . وفى النهج [ مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة

العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم ] .

( 4 ) في بعض النسخ [ حليهم ] .

( 5 ) في بعض النسخ [ الجمام ] وفى النهج [ من اجمامك ] والجمام : الراحة .

( 6 ) فان العمران ما دام قائما فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحملوه . والاعواز : الفقر

والحاجة .

( 7 ) في النهج [ لاشراف أنفس الولاة على الجمع ] . أي لتطلع أنفسهم إلى جمع المال .

الصفحة 141 من 512