مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 139 من 512

قضاءك من كان كذلك وهم قليل . ثم أكثر تعهد قضائه ( 1 ) وافتح له في البذل ما يزيح

علته ( 2 ) ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع

فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك . وأحسن توقيره في

صحبتك وقربه في مجلسك وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده واجعل أعوانه

خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله ، ليناظرهم فيما

شبه عليه ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله .

ثم حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه ( 3 ) لا يختلفون ولا يتدابرون

في حكم الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في

الدين ( 4 ) وسبب من الفرقة . وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر برد ما لا يعلمون

إلى من استودعه الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه ، فإنما اختلاف القضاة في دخول

البغى بينهم واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ، ليس يصلح الدين

ولا أهل الدين على ذلك . ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة ، فإذا

أعياه ذلك ( 5 ) رد الحكم إلى أهله ، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس

له ترك ذلك إلى غيره وليس لقاضيين من أهل الملة أن يقيما على اختلاف في [ ال‍ ] حكم دون ما رفع

ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله ، ثم يجتمعان على حكمه فيما

وافقهما أو خالفهما فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار

يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا . واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل

حكم اختلفوا فيه على حقوقه . ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة

نبيه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه . وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء

____________________

( 1 ) تعهد : تفقد وتحفظ .

( 2 ) يزيح : يبعد ويزول وفى النهج [ يزيل ] . أي وسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشته .

( 3 ) كذا . وفى بعض النسخ [ حملة الاختيار ] وفى بعضها [ حمل الاختيار ] . وقيل الصحيح

" ثم اختيار حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيه نفوسهم " وإن نعثر على نسخة مصححة بعد نشر

إليها في آخر الكتاب . وفى دعائم الاسلام " واختر لأطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك - إلخ " مع اختلاف كثير .

( 4 ) الغرة - بالكسر - : الغفلة .

( 5 ) أعياه : أعجزه ولم يهتد لوجه مراده .

الصفحة 139 من 512