مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 95 من 245

فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا

بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا

بمعدن طيب .

يا بني إذا زرت فزر الأخيار ، ولا تزر

الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ،

وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .

قال علي بن موسى ( عليه السلام ) : فما ترك أبي

هذه الوصية إلى أن توفي ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - وقد كتب بهذه الرسالة إلى

أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها

والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ،

فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها - :

" بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فاسألوا

ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ( 2 ) والوقار

والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما

تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة ( 3 )

أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم

ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا

أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم

الكلام ، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم

ومنازعتهم الكلام - بالتقية التي أمركم الله أن

تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم

بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في

وجوههم المنكر ، ولولا أن الله تعالى يدفعهم

عنكم لسطوا ( 4 ) بكم ، وما في صدورهم من

العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ،

مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم

وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا

ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم

بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله

فتجاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم

ولا صبر لهم على شئ ( 5 ) وحيلهم وسواس

بعضهم إلى بعض ، فإن أعداء الله إن استطاعوا

صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك ( 6 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - للمفضل - : أوصيك بست خصال

تبلغهن شيعتي ، قلت : وما هن يا سيدي ؟ قال ( عليه السلام ) :

أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك ما

ترضى لنفسك ، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر

العواقب ، وأن للأمور بغتات فكن على حذر ،

وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ،

ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه ( 7 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : أوصيك بتقوى الله ، فإن الله قد

____________________

( 1 ) البحار : 78 / 204 / 42 .

( 2 ) الدعة : الخفض والطمأنينة . كما في هامش الكافي .

( 3 ) المجاملة : المعاملة بالجميل . والضيم : الظلم .

والمماظة بالمعجمة - : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم .

وقوله " بالتقية " متعلق بدينوا . وما بينهما معترض . كما في هامش

الكافي .

( 4 ) السطو : القهر . أي وثبوا عليكم وقهروكم . كما في هامش الكافي .

( 5 ) اعلم أن الحديث - كما قاله المؤلف - قد اختل نظمه وترتيبه

بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها . وفي بعض النسخ

المصححة التي رآها المؤلف قوله : " لا صبر لهم " متصل بقوله

( في ص 221 ) : " من أموركم " هكذا " ولا صبر لهم على شئ من

أموركم تدفعون أنتم السيئة . . . " إلخ . وهو الصواب . اه‍ . هذا وقد

يخطر بالبال من اختلاط بعض فصوله واندماج بعض جمله

واختلاف نسخه أن أصل الكتاب صدر من الإمام ( عليه السلام ) لكن لم

يخل عن تصرف بعض الرواة أو الناسخين الأولين بتفسير بعض

الجمل وإدخاله في المتن . كما في هامش البحار : 78 / 211 .

( 6 ) الكافي : 8 / 2 / 1 .

( 7 ) تحف العقول : 367 .

الصفحة 95 من 245