فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا
بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا
بمعدن طيب .
يا بني إذا زرت فزر الأخيار ، ولا تزر
الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ،
وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .
قال علي بن موسى ( عليه السلام ) : فما ترك أبي
هذه الوصية إلى أن توفي ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - وقد كتب بهذه الرسالة إلى
أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها
والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ،
فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها - :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فاسألوا
ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ( 2 ) والوقار
والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما
تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة ( 3 )
أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم
ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا
أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم
الكلام ، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم
ومنازعتهم الكلام - بالتقية التي أمركم الله أن
تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم
بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في
وجوههم المنكر ، ولولا أن الله تعالى يدفعهم
عنكم لسطوا ( 4 ) بكم ، وما في صدورهم من
العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ،
مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم
وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا
ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم
بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله
فتجاملونهم وتصبرون عليهم ولا مجاملة لهم
ولا صبر لهم على شئ ( 5 ) وحيلهم وسواس
بعضهم إلى بعض ، فإن أعداء الله إن استطاعوا
صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - للمفضل - : أوصيك بست خصال
تبلغهن شيعتي ، قلت : وما هن يا سيدي ؟ قال ( عليه السلام ) :
أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك ما
ترضى لنفسك ، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر
العواقب ، وأن للأمور بغتات فكن على حذر ،
وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ،
ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه ( 7 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : أوصيك بتقوى الله ، فإن الله قد
____________________
( 1 ) البحار : 78 / 204 / 42 .
( 2 ) الدعة : الخفض والطمأنينة . كما في هامش الكافي .
( 3 ) المجاملة : المعاملة بالجميل . والضيم : الظلم .
والمماظة بالمعجمة - : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم .
وقوله " بالتقية " متعلق بدينوا . وما بينهما معترض . كما في هامش
الكافي .
( 4 ) السطو : القهر . أي وثبوا عليكم وقهروكم . كما في هامش الكافي .
( 5 ) اعلم أن الحديث - كما قاله المؤلف - قد اختل نظمه وترتيبه
بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها . وفي بعض النسخ
المصححة التي رآها المؤلف قوله : " لا صبر لهم " متصل بقوله
( في ص 221 ) : " من أموركم " هكذا " ولا صبر لهم على شئ من
أموركم تدفعون أنتم السيئة . . . " إلخ . وهو الصواب . اه . هذا وقد
يخطر بالبال من اختلاط بعض فصوله واندماج بعض جمله
واختلاف نسخه أن أصل الكتاب صدر من الإمام ( عليه السلام ) لكن لم
يخل عن تصرف بعض الرواة أو الناسخين الأولين بتفسير بعض
الجمل وإدخاله في المتن . كما في هامش البحار : 78 / 211 .
( 6 ) الكافي : 8 / 2 / 1 .
( 7 ) تحف العقول : 367 .




