مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 93 من 245

من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف

ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن

يتعب بدنك .

واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو

اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنك رجل

سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنك

رجل صالح لم يسرك ذلك ، ولكن أعرض

نفسك على [ ما في ] كتاب الله ، فإن كنت

سالكا سبيله ، زاهدا في تزهيده ، راغبا

في ترغيبه ، خائفا من تخويفه ، فأثبت وأبشر ،

فإنه لا يضرك ما قيل فيك ، وإن كنت مبائنا

للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك . إن

المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على

هواها ، فمرة يقيم أودها ( 1 ) ويخالف هواها

في محبة الله ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع

هواها فينعشه الله فينتعش ( 2 ) ، ويقيل الله عثرته

فيتذكر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد

بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ، وذلك

بأن الله يقول : * ( إن الذين اتقوا إذا

مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا

هم مبصرون ) * ( 3 ) .

يا جابر ! استكثر لنفسك من الله قليل الرزق

تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير

الطاعة لله إزراء على النفس ( 4 ) وتعرضا

للعفو ، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر

العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ،

وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة

التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ،

واحذر خفي التزين ( 5 ) بحاضر الحياة ، وتوق

مجازفة الهوى بدلالة العقل ( 6 ) وقف عند غلبة

الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الأعمال

ليوم الجزاء ( 7 ) .

[ 4084 ]

وصايا الإمام الصادق

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - يحيى بن العلاء

وإسحاق بن عمار جميعا ، عنه ( عليه السلام ) قالا : ما

ودعنا قط إلا أوصانا بخصلتين - : عليكم

بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ،

فإنهما مفتاح الرزق ( 8 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لرجل استوصاه - : أوصيك

بتقوى الله ، والورع والاجتهاد ، واعلم أنه

لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ( 9 ) .

____________________

( 1 ) الأود - محركة - : العوج وقد يأتي بمعنى القوة . كما في هامش

تحف العقول .

( 2 ) نعشه الله : رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة ، وينعش : أي

ينهض وينشط . كما في هامش تحف العقول .

( 3 ) سورة الأعراف : 200 . والطائف فاعل من طاف يطوف : أي

الخيال والوسوسة . كما في هامش البحار 78 / 163 .

( 4 ) أزرى على النفس : عابها وعاتبها ، ويحتمل أن يكون : ازدراء - من

باب الافتعال - أي احتقارا واستخفافا . كما في هامش تحف العقول .

( 5 ) وفي بعض النسخ " خفي الرين " أي الدنس . كما في هامش

تحف العقول .

( 6 ) جازف في كلامه : تكلم بدون تبصر وبلا روية . وجازف في

البيع : بايعه بلا كيل ولا وزن ولا عدد ، وجازف بنفسه : خاطر بها .

كما في هامش تحف العقول .

( 7 ) تحف العقول : 284 .

( 8 ) أمالي الطوسي : 676 / 1429 .

( 9 ) أمالي المفيد : 194 / 25 .

الصفحة 93 من 245