مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 5 من 245

فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي

بأحسن جوار ، فلما سمعوا بمهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ، ومن

النساء ثماني نسوة ، فمات منهم رجلان بمكة ،

وحبس بمكة سبعة نفر ، وشهد بدرا منهم أربعة

وعشرون رجلا ، فلما كان شهر ربيع الأول سنة

سبع من هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة كتب

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى

الإسلام ، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري .

فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال : لو قدرت أن

آتيه لأتيته ، وكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يزوجه أم

حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت فيمن

هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن

جحش فتنصر هناك ومات ، فزوجه النجاشي

إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وكان الذي

ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص ، وكتب إليه

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبعث إليه من بقي عنده من

أصحابه ويحملهم ، ففعل وحملهم في سفينتين مع

عمرو بن أمية الضمري ، فأرسوا بهم إلى ساحل

بولا وهو الجار ، ثم تكاروا الظهر حتى قدموا

المدينة فيجدون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر ، فشخصوا

إليه فوجدوه قد فتح خيبر ، فكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ، ففعلوا ( 1 ) .

[ 3988 ]

الهجرة إلى المدينة

الكتاب

* ( واصبر على ما يقولون واهجرهم

هجرا جميلا ) * ( 2 ) .

( انظر ) النساء : 97 ، 100 ، الأنفال : 72 ، 75 ، التوبة : 39 ،

النحل : 6 ، 41 ، 42 ، 110 ، العنكبوت : 56 ، 60 ، محمد : 13 .

- كانت الهجرة سنة أربع عشرة من المبعث ،

وهي سنة أربع وثلاثين من ملك كسرى پرويز ،

سنة تسع لهرقل ( 3 ) ، وأول هذه السنة المحرم ،

وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقيما بمكة لم يخرج منها ،

وقد كان جماعة خرجوا في ذي الحجة ، وقال

محمد بن كعب القرظي ( 4 ) : اجتمع قريش على بابه

وقالوا : إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه كنتم

ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم بعد موتكم فجعل

لكم جنان كجنان الأرض ، وإن لم تفعلوا كان لكم

منه الذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار

تحرقون بها ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ حفنة ( 5 )

من تراب ثم قال : نعم أنا أقول ذلك ، فنثر التراب

على رؤوسهم وهو يقرأ * ( يس - إلى قوله - وجعلنا

من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم

فهم لا يبصرون ) * فلم يبق منهم رجل وضع على

رأسه التراب إلا قتل يوم بدر ، ثم انصرف إلى

حيث أراد ، فأتاهم آت لم يكن معهم فقال : ما

____________________

( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 207 .

( 2 ) المزمل : 10 .

( 3 ) هرقل : بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف أو كزبرج : ملك

الروم ، أول من ضرب الدنانير ، وأول من أحدث البيعة .

( 4 ) القرظي : بضم القاف وفتح الراء منسوب إلى قريظة ، والرجل هو

محمد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظي المدني ، كان

من فضلاء المدينة ، نزل الكوفة مدة ، ولد سنة أربعين وتوفي

بالمدينة سنة 120 ، وقيل : قبل ذلك ، يروي عن ابن عباس وابن

عمر وغيرهما . كما في هامش البحار .

( 5 ) الحفنة : ملء الكفين . كما في هامش البحار .

الصفحة 5 من 245