مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 6 من 245

تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا ، قال : قد والله

خرج محمد عليكم ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد

وضع على رأسه التراب وانطلق لحاجته ، فوضع

كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه التراب ،

ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش

متشحا ( 1 ) ببرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقولون : إن هذا

لمحمد نائم عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى

أصبحوا ، فقام علي من الفراش فقالوا : والله لقد

صدقنا الذي كان حدثنا به ( 2 ) .

- أورد الغزالي في كتاب إحياء العلوم أن

ليلة بات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على فراش

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوحى الله تعالى إلى جبرئيل

وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر

أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر

صاحبه بحياته ؟ فاختار كل منهما الحياة

وأحباها ، فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل

علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، آخيت بينه وبين محمد ،

فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ،

اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فكان

جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ،

وجبرئيل ( عليه السلام ) ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي

طالب ؟ يباهي الله بك الملائكة ! فأنزل الله

عز وجل : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء

مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) * ( 3 ) ( 4 ) .

- عبد الله بن بريدة ، عن أبيه : إن النبي ( صلى الله عليه وآله )

كان لا يتطير ، وكان يتفأل ، وكانت قريش جعلت

مائة من الإبل فيمن يأخذ نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) فيرده عليهم

حين توجه إلى المدينة ، فركب بريدة ( 5 ) في سبعين

راكبا من أهل بيته من بني سهم ، فتلقى نبي

الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ قال : أنا

بريدة ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر

برد أمرنا وصلح ، ثم قال : وممن أنت ؟ قال :

من أسلم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : سلمنا ، قال : ممن ؟ قال :

من بني سهم ، قال : خرج سهمك ، فقال بريدة

للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ فقال : أنا محمد بن عبد الله

رسول الله ، فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا

الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم

بريدة وأسلم من كان معه جميعا ، فلما أصبح قال

بريدة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ،

فحل عمامته ثم شدها في رمح ، ثم مشى بين يديه

فقال : يا نبي الله تنزل علي ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) :

إن ناقتي هذه مأمورة ، قال بريدة : الحمد لله

أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين ( 6 ) .

بيان : قال في الفائق : برد أمرنا ، أي سهل ،

من العيش البارد ، وهو الناعم السهل ، وقيل :

ثبت ، من برد لي عليه حق ، خرج سهمك : أي

ظفرت ، وأصله أن يجيلوا السهام على شئ ، فمن

خرج سهمه حازه ( 7 ) .

____________________

( 1 ) توشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه . كما

في هامش البحار .

( 2 ) البحار : 19 / 38 / 6 .

( 3 ) البقرة : 207 .

( 4 ) البحار : 19 / 39 / 6 .

( 5 ) من المدينة متوجها إلى مكة . والرجل هو بريدة بن الحصيب أبو

سهل الأسلمي . كما في هامش البحار .

( 6 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الثاني في خروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وخروج أبي بكر إلى الغار . كما في هامش البحار .

( 7 ) البحار : 19 / 40 / 6 .

الصفحة 6 من 245