مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 4 من 245

حتى هادن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قريشا وصالحهم وفتح

خيبر ، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة

من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر ، وولد

للنجاشي ابن فسماه محمدا ، وكانت أم

حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله ( 1 ) فكتب

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي يخطب أم حبيب ،

فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )

فأجابته ، فزوجها منه وأصدقها أربعمائة

دينار وساقها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليها

بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليه بمارية القبطية أم

إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث

ثلاثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم : انظروا

إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما

وافوا المدينة دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام

وقرأ عليهم القرآن * ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم

اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى قوله - فقال

الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) * فلما

سمعوا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكوا وآمنوا ورجعوا

إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرأوا

عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي وبكى

القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة

إسلامه وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد

الحبشة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما عبر البحر

توفي فأنزل الله على رسوله : * ( لتجدن أشد

الناس عداوة للذين آمنوا اليهود - إلى قوله -

وذلك جزاء المحسنين ) * ( 2 ) .

- الزهري : لما كثر المسلمون وظهر الإيمان

وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من

كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم

وسجنوهم وأرادوا فتنتهم عن دينهم ، فقال لهم

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تفرقوا في الأرض ، فقالوا : أين

نذهب يا رسول الله ؟ قال : ههنا ، وأشار إلى

الحبشة ، وكانت أحب الأرض إليه أن يهاجر

قبلها ، فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم

من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه ، حتى

قدموا أرض الحبشة ( 3 ) .

- لما قدم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة من الهجرة

الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم

ولقوا منهم أذى شديدا ، فأذن لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية ، فكانت

خرجتهم الآخرة أعظمهما مشقة ولقوا من قريش

تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى ، واشتد عليهم ما

بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم ، فقال

عثمان بن عفان : يا رسول الله فهجرتنا الأولى

وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا ؟ فقال

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنتم مهاجرون إلى الله وإلي ، لكم

هاتان الهجرتان جميعا ، قال عثمان : فحسبنا يا

رسول الله ، وكان عدة من خرج في هذه الهجرة

من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ، ومن النساء

إحدى عشرة امرأة قرشية ، وسبع غرائب ،

____________________

( 1 ) وهي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ، هاجرت مع زوجها عبد الله

ابن جحش إلى الحبشة ، ثم تنصر عبد الله هنالك ومات على

النصرانية وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام ، ثم تزوجها رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) ( أعلام النساء ) . كما في هامش تفسير علي بن إبراهيم .

( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : 1 / 176 .

( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 203 .

الصفحة 4 من 245