مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 140 من 245

الدنيا طالبة مطلوبة ( 1 ) والآخرة طالبة ومطلوبة ،

فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها

رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه

الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته ( 2 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! من أراد الغنى

بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في

الدين ، فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته

بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن

قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه

لم يدرك الغنى أبدا ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن الله حكى عن قوم

صالحين أنهم قالوا : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا ( 4 )

بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت

الوهاب ) * حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى

عماها ورداها . إنه لم يخف الله من لم يعقل عن

الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة

ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون

أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا ،

وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله تبارك اسمه لم

يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر

منه وناطق عنه ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! كان أمير المؤمنين ( عليه السلام )

يقول : ما عبد الله بشئ أفضل من العقل ،

وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال

شتى : الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد

والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ،

وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ،

لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع

الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه

من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ،

ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس

كلهم خيرا منه ، وأنه شرهم في نفسه ،

وهو تمام الأمر ( 6 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العاقل لا يكذب

وإن كان فيه هواه ( 7 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! لا دين لمن لا مروة له ( 8 ) ،

ولا مروة لمن لاعقل له ، وإن أعظم الناس قدرا

____________________

( 1 ) طالبية الدنيا عبارة عن إيصالها الرزق المقدر إلى من هو فيها

ليكونوا فيها إلى الأجل المقرر ، ومطلوبيتها عبارة عن سعي

أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها ، وطالبية الآخرة عبارة

عن بلوغ الأجل وحلول الموت لمن هو في الدنيا ليكونوا فيها ،

ومطلوبيتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن

أحوالها ، ولا يخفى أن الدنيا طالبة بالمعنى المذكور لأن الرزق

فيها مقدر مضمون يصل إلى الإنسان لا محالة ، طلبه

أولا * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) * وأن الآخرة طالبة

أيضا لأن الأجل مقدر كالرزق مكتوب * ( قل لن ينفعكم الفرار

إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) * كما في

هامش الكافي .

( 2 ) الكافي : 1 / 18 / 12 .

( 3 ) الكافي : 1 / 18 / 12 .

( 4 ) الزيغ : هو الميل والعدول عن الحق . والردى : الهلاك والضلال .

كما في هامش الكافي .

( 5 ) الكافي : 1 / 18 / 12 .

( 6 ) الكافي : 1 / 18 / 12 أي : كل أمر من أمور الدين يتم به ، أو

كأنه جميع أمور الدين مبالغة . كما في هامش الكافي .

( 7 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .

( 8 ) وذلك لأن من لاعقل له لا يكون عارفا بما يليق به ويحسن ،

وما لا يليق به ولا يحسن ، فقد يترك اللائق ويجئ بما لا يليق ،

ومن يكون كذلك لا يكون ذا دين . والمروة الإنسانية وكمال

الرجولية وهي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق

ومحاسن الآداب . كما في هامش الكافي .

الصفحة 140 من 245