الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ( 1 ) أما إن أبدانكم
ليس لها ثمن إلا الجنة ( 2 ) فلا تبيعوها بغيرها ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان
يقول : إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث
خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن
الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح
أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث
شئ فهو أحمق .
إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا يجلس في صدر
المجلس إلا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو
واحدة منهن ، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس
فهو أحمق ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : وقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : إذا
طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا بن
رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله
( نص الله خ ل ) في كتابه وذكرهم ، فقال :
* ( إنما يتذكر أولو الألباب ) * قال : هم
أولو العقول ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 6 ) :
مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ،
وآداب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة
ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال تمام
المروة ( 7 ) وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ،
وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن
عاجلا وآجلا ( 8 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العاقل لا يحدث من
يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد
ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ( 9 ) ،
ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه ( 10 ) .
____________________
( 1 ) الخطر : الحظ والنصيب والقدر والمنزلة والسبق الذي يتراهن
عليه . كما في هامش الكافي .
( 2 ) أي : ما يليق أن يكون ثمنا لها إلا الجنة ، شبه ( عليه السلام ) استعمال
البدن في المكتسبات الباقية ببيعها بها ، وذلك لأن الأبدان في
التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر ، فإن كانت
النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته
البدنية إلى الله سبحانه وإلى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية
والاستقامة ، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ،
ولهذا خلقه الله عز وجل .
وإن كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى
مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة ،
فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي
ستصير نيرانات محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن
حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة * ( وبرزت الجحيم لمن
يرى ) * معاملة مع الشيطان وخسر هناك المبطلون ( في - كذا نقل
عن أستاذه صدر المتألهين رحمه الله ) كما في هامش الكافي .
( 3 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .
( 4 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .
( 5 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .
( 6 ) في كلامه ( عليه السلام ) ترغيب إلى المعاشرة مع الناس والمؤانسة بهم
واستفادة كل فضيلة من أهلها ، وزجر عن الاعتزال والانقطاع
اللذين هما منبت النفاق ومغرس الوسواس والحرمان عن
المشرب الأتم المحمدي ( صلى الله عليه وآله ) والمقام المحمود ، والموجب
لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب
الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق كما في
هامش الكافي .
( 7 ) أي : استنماؤه بالتجارة والمكاسب دليل تمام
الإنسانية وموجب له أيضا لأنه لا يحتاج إلى غيره ويتمكن من أن
يأتي بما يليق به . كما في هامش الكافي .
( 8 ) الكافي : 1 / 20 / 12 .
( 9 ) أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه . كما في هامش الكافي .
( 10 ) الكافي : 1 / 20 / 12 . أي لا يفعل فعلا قبل أوانه مبادرا إليه .
وفي بعض النسخ " ولا يتقدم " . كما في هامش الكافي .




