مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 141 من 245

الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ( 1 ) أما إن أبدانكم

ليس لها ثمن إلا الجنة ( 2 ) فلا تبيعوها بغيرها ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان

يقول : إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث

خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن

الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح

أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث

شئ فهو أحمق .

إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا يجلس في صدر

المجلس إلا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو

واحدة منهن ، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس

فهو أحمق ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : وقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : إذا

طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا بن

رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله

( نص الله خ ل ) في كتابه وذكرهم ، فقال :

* ( إنما يتذكر أولو الألباب ) * قال : هم

أولو العقول ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 6 ) :

مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ،

وآداب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة

ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال تمام

المروة ( 7 ) وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ،

وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن

عاجلا وآجلا ( 8 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العاقل لا يحدث من

يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد

ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ( 9 ) ،

ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه ( 10 ) .

____________________

( 1 ) الخطر : الحظ والنصيب والقدر والمنزلة والسبق الذي يتراهن

عليه . كما في هامش الكافي .

( 2 ) أي : ما يليق أن يكون ثمنا لها إلا الجنة ، شبه ( عليه السلام ) استعمال

البدن في المكتسبات الباقية ببيعها بها ، وذلك لأن الأبدان في

التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر ، فإن كانت

النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته

البدنية إلى الله سبحانه وإلى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية

والاستقامة ، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ،

ولهذا خلقه الله عز وجل .

وإن كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى

مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة ،

فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي

ستصير نيرانات محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن

حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة * ( وبرزت الجحيم لمن

يرى ) * معاملة مع الشيطان وخسر هناك المبطلون ( في - كذا نقل

عن أستاذه صدر المتألهين رحمه الله ) كما في هامش الكافي .

( 3 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .

( 4 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .

( 5 ) الكافي : 1 / 19 / 12 .

( 6 ) في كلامه ( عليه السلام ) ترغيب إلى المعاشرة مع الناس والمؤانسة بهم

واستفادة كل فضيلة من أهلها ، وزجر عن الاعتزال والانقطاع

اللذين هما منبت النفاق ومغرس الوسواس والحرمان عن

المشرب الأتم المحمدي ( صلى الله عليه وآله ) والمقام المحمود ، والموجب

لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب

الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق كما في

هامش الكافي .

( 7 ) أي : استنماؤه بالتجارة والمكاسب دليل تمام

الإنسانية وموجب له أيضا لأنه لا يحتاج إلى غيره ويتمكن من أن

يأتي بما يليق به . كما في هامش الكافي .

( 8 ) الكافي : 1 / 20 / 12 .

( 9 ) أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه . كما في هامش الكافي .

( 10 ) الكافي : 1 / 20 / 12 . أي لا يفعل فعلا قبل أوانه مبادرا إليه .

وفي بعض النسخ " ولا يتقدم " . كما في هامش الكافي .

الصفحة 141 من 245