على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا
وجب ، وكأن الذي يشيع من الأموات سفر عما
قليل إلينا راجعون ، بيوتهم أجداثهم ، ونأكل
تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ، قد أمنا كل جائحة
ونسينا كل موعظة ، طوبى لمن شغله عيبه عن
عيوب الناس ، وأنفق من مال اكتسبه من حلال
من غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة ،
وخالط أهل الفقه والحكمة ، واتبع السنة ولم
يعدها إلى بدعة ، فأنفق الفضل من ماله ، وأمسك
الفضل من قوله ، طوبى لمن حسنت سريرته
وطهرت خليقته ( 1 ) .
( انظر ) الوصية ( 1 ) : باب 4079 .
البحار : 77 / 44 - 195 .
[ 4125 ]
مواعظ الإمام علي ( عليه السلام )
- الإمام علي ( عليه السلام ) : اعلموا أيها الناس
إنكم سيارة قد حدا بكم الهادي ، وحدى لخراب
الدنيا حادي ، وناداكم للموت منادي ، فلا تغرنكم
الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا
وانتهوا ، فما بينكم وبين الجنة والنار سوى
الموت ، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة
لجديرة بقصر المدة ، وإن غائبا يحدوه الجديدان
لحري بسرعة الأوبة ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : المدة وإن طالت قصيرة ،
والماضي للمقيم عبرة ، والميت للحي
عظة ، وليس لأمس إن مضى عودة ، ولا المرء من
غد على ثقة ، الأول للأوسط رائد ، والأوسط
للآخر قائد ، وكل لكل مفارق ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : المدة وإن طالت قصيرة ، والماضي
للمقيم عبرة ، والميت للحي عظة ، وليس الأمس
عودة ، ولا أنت من غد على ثقة ، وكل لكل مفارق
وبه لاحق ، فاستعدوا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلب سليم ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ألستم في منازل من كان أطول
منكم أعمارا وآثارا ، وأعد منكم عديدا ،
وأكثف جنودا ، وأشد منكم عتودا ؟ ! ، تعبدوا
الدنيا أي تعبد ، وآثروها أي إيثار ،
ثم ظعنوا عنها بالصغار ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : أين من عسكر العساكر ، ودسكر
الدساكر ، وركب المنابر ، أين من بنى الدور ،
وشرف القصور ، وجمهر الألوف ، قد تداولتهم
أيامها ، وابتلعتهم أعوامها ، فصاروا أمواتا ،
وفي القبور رفاتا ، قد يئسوا ما خلفوا ، ووقفوا
على ما أسلفوا ، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق
ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ( 7 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - إنه قلما اعتدل به المنبر إلا
قال أمام خطبته - : أيها الناس اتقوا الله
فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ولا ترك سدى فيلغو ،
وما دنياه التي تحسنت له تخلف من الآخرة التي
قبحها سوء المنظر عنده ، وما المغرور الذي ظفر
____________________
( 1 ) كنز العمال : 44175 .
( 2 ) البحار : 77 / 374 / 36 و 78 / 70 / 31 .
( 3 ) البحار : 77 / 374 / 36 و 78 / 70 / 31 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 96 / 5 .
( 5 ) البحار : 78 / 69 / 24 وص 16 / 73 و 77 / 374 / 36 .
( 6 ) البحار : 78 / 69 / 24 وص 16 / 73 و 77 / 374 / 36 .
( 7 ) البحار : 78 / 69 / 24 وص 16 / 73 و 77 / 374 / 36 .




