والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم
تفسدون ؟ ! يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم
فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما
يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ( 1 ) ،
ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر
بجثثكم فتجر على بطونها ، حتى توضع على
قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين
ونكالا للظالمين ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا علماء السوء ! لا تحدثوا
أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن
الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم
فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في
آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ،
ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن
فتجهزوا وخذوا أهبتكم ( 3 ) ، وبادروا التوبة
إلى ربكم ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إنه كما ينظر
المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده
من شدة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ
بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب
المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم
بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء
وطعمه كدر عليه الشفاء ، كذلك أهل الدنيا يلتذون
ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت
كدرها عليهم وأفسدها ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن كل الناس
يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف
مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة
ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها .
ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا
طحنه تجدوا طعمه يهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا
الإيمان تجدوا حلاوته وينفعكم غبه ( 6 ) ( 7 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : لو وجدتم
سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم
به لم يمنعكم منه ريح قطرانه ، كذلك ينبغي لكم أن
تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم
منه سوء رغبته فيها ( 8 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! لا كحكماء
تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ،
ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا
أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ،
ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم
بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى
يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى ،
فيجزيكم بسوء أعمالكم ( 9 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! أليس
بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق ،
فنبذتموه فلم تعملوا به ، وأقبلتم على الدنيا
فبها تحكمون ، ولها تمهدون ، وإياها تؤثرون
____________________
( 1 ) أي تقطع أو تكسر من أصولها . كما في هامش البحار : 14 / 310 .
( 2 ) تحف العقول : 507 .
( 3 ) الأهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر أهبته . كما في
هامش البحار : 14 / 310 .
( 4 ) تحف العقول : 507 .
( 5 ) تحف العقول : 507 .
( 6 ) الغب : العاقبة . كما في هامش البحار : 14 / 311 .
( 7 ) تحف العقول : 507 ، 508 .
( 8 ) تحف العقول : 507 ، 508 .
( 9 ) تحف العقول : 507 ، 508 .




