مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 127 من 245

والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم

تفسدون ؟ ! يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم

فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما

يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ( 1 ) ،

ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر

بجثثكم فتجر على بطونها ، حتى توضع على

قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين

ونكالا للظالمين ( 2 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا علماء السوء ! لا تحدثوا

أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن

الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم

فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في

آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ،

ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن

فتجهزوا وخذوا أهبتكم ( 3 ) ، وبادروا التوبة

إلى ربكم ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إنه كما ينظر

المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده

من شدة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ

بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب

المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم

بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء

وطعمه كدر عليه الشفاء ، كذلك أهل الدنيا يلتذون

ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت

كدرها عليهم وأفسدها ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن كل الناس

يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف

مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة

ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها .

ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا

طحنه تجدوا طعمه يهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا

الإيمان تجدوا حلاوته وينفعكم غبه ( 6 ) ( 7 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : لو وجدتم

سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم

به لم يمنعكم منه ريح قطرانه ، كذلك ينبغي لكم أن

تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم

منه سوء رغبته فيها ( 8 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! لا كحكماء

تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ،

ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا

أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ،

ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم

بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى

يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى ،

فيجزيكم بسوء أعمالكم ( 9 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! أليس

بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق ،

فنبذتموه فلم تعملوا به ، وأقبلتم على الدنيا

فبها تحكمون ، ولها تمهدون ، وإياها تؤثرون

____________________

( 1 ) أي تقطع أو تكسر من أصولها . كما في هامش البحار : 14 / 310 .

( 2 ) تحف العقول : 507 .

( 3 ) الأهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر أهبته . كما في

هامش البحار : 14 / 310 .

( 4 ) تحف العقول : 507 .

( 5 ) تحف العقول : 507 .

( 6 ) الغب : العاقبة . كما في هامش البحار : 14 / 311 .

( 7 ) تحف العقول : 507 ، 508 .

( 8 ) تحف العقول : 507 ، 508 .

( 9 ) تحف العقول : 507 ، 508 .

الصفحة 127 من 245