السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان يكفيكم ،
وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ومن أجل
ذلك سخرت لكم ! كذلك استضأتم بنور العلم
لأمر الدنيا وقد كفيتموه ، وتركتم أن تستضيئوا
به لأمر الآخرة ومن أجل ذلك أعطيتموه ، تقولون :
إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا ، وتقولون :
إن الموت حق وأنتم تفرون منه ، وتقولون : إن
الله يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه عليكم ،
وكيف يصدقكم من سمعكم ؟ ! فإن من كذب من
غير علم أعذر ممن كذب على علم ، وإن كان
لا عذر في شئ من الكذب ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن الدابة
إذا لم ترتكب ولم تمتهن ( 2 ) وتستعمل لتصعب
ويتغير خلقها ، وكذلك القلوب إذا لم
ترفق بذكر الموت وتتعبها دؤوب العبادة ( 3 )
تقسو وتغلظ ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ماذا يغني عن البيت
المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه
وحش مظلم ؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون
نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة
معطلة ! فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة
فأنيروا فيها ، كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم
القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها
الخطايا ( 5 ) فتكون أقسى من الحجارة ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : كيف يطيق حمل الأثقال من
لا يستعين على حملها ؟ أم كيف تحط أوزار من
لا يستغفر الله منها ؟ أم كيف تنقى ثياب من
لا يغسلها ؟ وكيف يبرأ من الخطايا من
لا يكفرها ؟ ( 7 ) أم كيف ينجو من غرق البحر
من يعبر بغير سفينة ؟ وكيف ينجو من فتن الدنيا
من لم يداوها بالجد والاجتهاد ؟ وكيف يبلغ من
يسافر بغير دليل ؟ وكيف يصير إلى الجنة من
لا يبصر معالم الدين ؟ وكيف ينال مرضاة الله من
لا يطيعه ؟ وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في
المرآة ؟ وكيف يستكمل حب خليله من لا يبذل
له بعض ما عنده ؟ وكيف يستكمل حب ربه من
لا يقرضه بعض ما رزقه ؟ ( 8 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إنه كما
لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره
ذلك شيئا ، كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا
ولا تضرونه ، بل أنفسكم تضرون وإياها تنقصون ،
وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها
بل به يعيش ويحيى ، كذلك لا ينقص الله كثرة ما
يعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ،
يزيد من شكره إنه شاكر عليم ( 9 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا اجراء السوء ! الأجر
تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ،
____________________
( 1 ) تحف العقول : 506 .
( 2 ) ارتكب بمعنى ركب . وامتهن الفرس : استعمله
للخدمة والركوب . كما في هامش البحار : 14 / 309 .
( 3 ) دأب في العمل دؤوبا : جد وتعب واستمر عليه . كما في هامش
البحار : 14 / 309 .
( 4 ) تحف العقول : 506 .
( 5 ) أي قبل أن تغلب عليها الذنوب والخطايا وغطتها . كما في
هامش البحار : 14 / 309 .
( 6 ) تحف العقول : 506 .
( 7 ) أي من لم يمحها بالاستغفار . كما في هامش البحار : 14 / 309 .
( 8 ) تحف العقول : 506 ، 507 .
( 9 ) تحف العقول : 506 ، 507 .




