مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 125 من 245

تحته وأكنه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه ، ومن

تواضع لله رفعه ، إنه ليس على كل حال يصلح

العسل في الزقاق ، وكذلك القلوب ليس على كل

حال تعمر الحكمة فيها ، إن الزق ما لم ينخرق أو

يقحل أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء ، وكذلك

القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع

ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن الحريق ليقع

في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى

بيت حتى تحترق بيوت كثيرة ، إلا أن يستدرك

البيت الأول فيهدم من قواعده فلا تجد فيه النار

معملا ، وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على يديه

لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون ( 2 ) به ، كما

لو لم تجد النار في البيت الأول خشبا وألواحا

لم تحرق شيئا ( 3 ) .

- بحق أقول لكم : من نظر إلى الحية تؤم

أخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته فلا يأمن أن

يكون قد شرك في دمه ، وكذلك من نظر إلى أخيه

يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت

به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه ، ومن قدر

على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله ،

وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم لا ينهى

ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه ، فمن أين يقصر

الظالمون أم كيف لا يغترون ؟ فحسب أن يقول

أحدكم : لا أظلم ومن شاء فليظلم ، ويرى

الظلم فلا يغيره ، فلو كان الأمر على ما تقولون

لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم

حين تنزل بهم العثرة في الدنيا ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! كيف

ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم

تخافون الناس في طاعة الله ، وتطيعونهم في

معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده ؟ !

بحق أقول لكم : لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من

اتخذ العباد أربابا من دونه ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! من أجل

دنيا دنية وشهوة ردية تفرطون في ملك الجنة ،

وتنسون هول يوم القيامة ! ( 6 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! من أجل

نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله وتكرهون

لقاءه ! فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون

لقاءه ؟ فإنما يحب الله لقاء من يحب لقاءه ،

ويكره لقاء من يكره لقاءه ، وكيف تزعمون أنكم

أولياء الله من دون الناس وأنتم تفرون من الموت

وتعتصمون بالدنيا ؟ فماذا يغني عن الميت طيب

ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في

التراب ، كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي

زينت لكم ، وكل ذلك إلى سلب وزوال ، ماذا

يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم وإلى

الموت تصيرون ، وفي التراب تنسون ، وفي ظلمة

القبر تغمرون ؟ ! ( 7 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! تحملون

____________________

( 1 ) تحف العقول : 504 .

( 2 ) كذا في الكتاب ، وفي نسخة " فيؤتم به " وهو الأصح . كما في

هامش البحار : 14 / 308 .

( 3 ) تحف العقول : 504 .

( 4 ) تحف العقول : 504 ، 505 .

( 5 ) تحف العقول : 504 ، 505 .

( 6 ) تحف العقول : 504 ، 505 .

( 7 ) تحف العقول : 504 ، 505 .

الصفحة 125 من 245