تحته وأكنه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه ، ومن
تواضع لله رفعه ، إنه ليس على كل حال يصلح
العسل في الزقاق ، وكذلك القلوب ليس على كل
حال تعمر الحكمة فيها ، إن الزق ما لم ينخرق أو
يقحل أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء ، وكذلك
القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع
ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن الحريق ليقع
في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى
بيت حتى تحترق بيوت كثيرة ، إلا أن يستدرك
البيت الأول فيهدم من قواعده فلا تجد فيه النار
معملا ، وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على يديه
لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون ( 2 ) به ، كما
لو لم تجد النار في البيت الأول خشبا وألواحا
لم تحرق شيئا ( 3 ) .
- بحق أقول لكم : من نظر إلى الحية تؤم
أخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته فلا يأمن أن
يكون قد شرك في دمه ، وكذلك من نظر إلى أخيه
يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت
به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه ، ومن قدر
على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله ،
وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم لا ينهى
ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه ، فمن أين يقصر
الظالمون أم كيف لا يغترون ؟ فحسب أن يقول
أحدكم : لا أظلم ومن شاء فليظلم ، ويرى
الظلم فلا يغيره ، فلو كان الأمر على ما تقولون
لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم
حين تنزل بهم العثرة في الدنيا ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! كيف
ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم
تخافون الناس في طاعة الله ، وتطيعونهم في
معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده ؟ !
بحق أقول لكم : لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من
اتخذ العباد أربابا من دونه ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد السوء ! من أجل
دنيا دنية وشهوة ردية تفرطون في ملك الجنة ،
وتنسون هول يوم القيامة ! ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! من أجل
نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله وتكرهون
لقاءه ! فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون
لقاءه ؟ فإنما يحب الله لقاء من يحب لقاءه ،
ويكره لقاء من يكره لقاءه ، وكيف تزعمون أنكم
أولياء الله من دون الناس وأنتم تفرون من الموت
وتعتصمون بالدنيا ؟ فماذا يغني عن الميت طيب
ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في
التراب ، كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي
زينت لكم ، وكل ذلك إلى سلب وزوال ، ماذا
يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم وإلى
الموت تصيرون ، وفي التراب تنسون ، وفي ظلمة
القبر تغمرون ؟ ! ( 7 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! تحملون
____________________
( 1 ) تحف العقول : 504 .
( 2 ) كذا في الكتاب ، وفي نسخة " فيؤتم به " وهو الأصح . كما في
هامش البحار : 14 / 308 .
( 3 ) تحف العقول : 504 .
( 4 ) تحف العقول : 504 ، 505 .
( 5 ) تحف العقول : 504 ، 505 .
( 6 ) تحف العقول : 504 ، 505 .
( 7 ) تحف العقول : 504 ، 505 .




