مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 76 من 328

معه بني إسرائيل ولا يعذبهم ، وأراه آية العصا

واليد البيضاء فأبى وعارضه بسحر السحرة وقد

جاؤوا بسحر عظيم من ثعابين وحيات ، فألقى

عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فالقي السحرة

ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين رب موسى

وهارون ، وأصر فرعون على جحوده وهدد

السحرة ولم يؤمن .

فلم يزل موسى ( عليه السلام ) يدعوه وملأه ويريهم الآية

بعد الآية كالطوفان والجراد والقمل

والضفادع والدم آيات مفصلات وهم يصرون

على استكبارهم ، وكلما وقع عليهم الرجز قالوا :

يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت

عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ،

فلما كشف الله عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه

إذا هم ينكثون .

فأمره الله أن يسري بني إسرائيل ليلا فساروا

حتى بلغوا ساحل البحر ، فعقبهم فرعون بجنوده ،

فلما تراءى الفريقان قال أصحاب موسى : إنا

لمدركون ، قال : كلا إن معي ربي سيهدين ،

فامر بأن يضرب بعصاه البحر فانفلق الماء

فجاوزوا البحر ، وأتبعهم فرعون وجنوده حتى

إذا اداركوا فيها جميعا أطبق الله عليهم الماء

فأغرقهم عن آخرهم .

ولما أنجاهم الله من فرعون وجنوده

وأخرجهم إلى البر ولا ماء فيه ولا كلأ أكرمهم الله

فأنزل الله عليهم المن والسلوى ، وأمر موسى

فضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة

عينا قد علم كل أناس مشربهم ، فشربوا منها

وأكلوا منهما وظللهم الغمام .

ثم واعد الله موسى أربعين ليلة لنزول التوراة

بجبل الطور ، فاختار قومه سبعين رجلا ليسمعوا

تكليمه تعالى إياه ، فسمعوا ثم قالوا : لن نؤمن لك

حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة وهم

ينظرون ، ثم أحياهم الله بدعوة موسى ، ولما تم

الميقات أنزل الله عليه التوراة وأخبره أن السامري

قد أضل قومه بعده فعبدوا العجل .

فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فأحرق

العجل ونسفه في اليم وطرد السامري وقال له :

اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لامساس ، وأما

القوم فامروا أن يتوبوا ويقتلوا أنفسهم ، فتيب

عليهم بعد ذلك ، ثم استكبروا عن قبول شريعة

التوراة حتى رفع الله الطور فوقهم .

ثم إنهم ملوا المن والسلوى وقالوا : لن نصبر

على طعام واحد ، وسألوه أن يدعو ربه أن يخرج

لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها

وعدسها وبصلها ، فامروا أن يدخلوا الأرض

المقدسة التي كتب الله لهم فأبوا ، فحرمها الله عليهم

وابتلاهم بالتيه يتيهون في الأرض أربعين سنة .

ومن قصص موسى ( عليه السلام ) ما ذكره الله في سورة

الكهف من مضيه مع فتاه إلى مجمع البحرين للقاء

العبد الصالح وصحبته حتى فارقه .

3 - منزلة هارون ( عليه السلام ) عند الله وموقفه العبودي :

أشركه الله تعالى مع موسى ( عليهما السلام ) في سورة

الصافات في المن وإيتاء الكتاب والهداية

إلى الصراط المستقيم وفي التسليم وأنه

الصفحة 76 من 328