من المحسنين ومن عباده المؤمنين ( الصافات :
114 - 122 ) وعده مرسلا ( طه : 47 ) ونبيا ( مريم :
53 ) وأنه ممن أنعم عليهم ( مريم : 58 ) وأشركه مع
من عدهم من الأنبياء في سورة الأنعام في
صفاتهم الجميلة من الإحسان والصلاح والفضل
والاجتباء والهداية ( الأنعام : 84 - 88 ) .
وفي دعاء موسى ليلة الطور : * ( واجعل
لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به
أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك
كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا ) * ( 1 ) .
وكان ( عليه السلام ) ملازما لأخيه في جميع مواقفه ،
يشاركه في عامة أمره ، ويعينه على
جميع مقاصده .
ولم يرد في القرآن الكريم مما يختص به من
القصص إلا خلافته لأخيه حين غاب عن القوم
للميقات ، وقال لأخيه هارون : اخلفني في قومي
وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ، ولما رجع
موسى إلى قومه غضبان أسفا وقد عبدوا العجل
ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال :
ابن أم ! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا
تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ،
قال : رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك
وأنت أرحم الراحمين .
4 - قصة موسى ( عليه السلام ) في التوراة الحاضرة :
قصصه ( عليه السلام ) موضوعة فيما عدا السفر الأول
من أسفار التوراة الخمسة ، وهي سفر الخروج
وسفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية ، تذكر
فيها تفاصيل قصصه ( عليه السلام ) من حين ولادته إلى حين
وفاته وما أوحي إليه من الشرائع والأحكام .
غير أن فيها اختلافات في سرد القصة مع
القرآن في أمور غير يسيرة .
ومن أهمها أنها تذكر أن نداء موسى وتكليمه
من الشجرة كان في أرض مدين قبل أن يسير
بأهله ، وذلك حين كان يرعى غنم يثرون ( 2 ) حمية
كاهن مديان ، فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء
إلى جبل الله حوريب ، وظهر له ملاك الرب بلهيب
نار من وسط عليقة ، فناداه الله وكلمه بما كلمه
وأرسله إلى فرعون لإنجاء بني إسرائيل ( 3 ) .
ومنها ما ذكرت أن فرعون الذي ارسل
إليه موسى غير فرعون الذي أخذ موسى ورباه
ثم هرب منه موسى لما قتل القبطي خوفا
من القصاص ( 4 ) .
ومنها أنها لم تذكر إيمان السحرة لما ألقوا
عصيهم فصارت حيات فتلقفتها عصا موسى ، بل
تذكر أنهم كانوا عند فرعون وعارضوا موسى في
آيتي الدم والضفادع ، فأتوا بسحرهم مثل ما أتى
به موسى ( عليه السلام ) معجزة ( 5 ) .
ومنها أنها تذكر أن الذي صنع لهم العجل
فعبدوه هو هارون النبي أخو موسى ( عليه السلام ) ، وذلك
أنه لما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول
من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له : قم
____________________
( 1 ) طه : 29 - 35 .
( 2 ) تسمي التوراة أبا زوجة موسى يثرون كاهن مديان .
( 3 ) الإصحاح الثالث من سفر الخروج .
( 4 ) سفر الخروج ، الإصحاح الثاني . الآية 23 .
( 5 ) الإصحاح السابع والثامن من سفر الخروج .




