مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 75 من 328

هذا الكتاب ، وكذا البحث عن معنى النبوة

والرسالة والتكليم .

وذكر الكتاب النازل عليه وهو التوراة

فوصفها بأنها إمام ورحمة ( سورة الأحقاف : 12 )

وبأنها فرقان وضياء وذكر ( الأنبياء : 48 ) وبأن

فيها هدى ونور ( المائدة : 44 ) وقال : * ( وكتبنا

له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا

لكل شئ ) * ( 1 ) .

غير أنه تعالى ذكر في مواضع من كلامه أنهم

حرفوها واختلفوا فيها ، وقصة بخت نصر وفتحه

فلسطين ثانيا - وهدمه الهيكل ، وإحراقه التوراة ،

وحشره اليهود إلى بابل سنة خمس مائة وثمان

وثمانين قبل المسيح ، ثم فتح كورش الملك بابل

سنة خمس مائة وثمان وثلاثين قبل المسيح ،

وإذنه لليهود أن يرجعوا إلى فلسطين ثانيا ، وكتابة

عزراء الكاهن التوراة لهم معروف في التواريخ ،

وقد تقدمت الإشارة إليه في الجزء الثالث من

الكتاب في قصص المسيح ( عليه السلام ) .

2 - قصص موسى ( عليه السلام ) في القرآن :

هو ( عليه السلام ) أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن الكريم ،

فقد ذكر اسمه - على ما عدوه - في مائة وستة

وستين موضعا من كلامه تعالى ، وأشير إلى قصته

إجمالا أو تفصيلا في أربع وثلاثين سورة من سور

القرآن ، وقد اختص من بين الأنبياء بكثرة

المعجزات ، وقد ذكر في القرآن شئ كثير من

معجزاته الباهرة كصيرورة عصاه ثعبانا ، واليد

البيضاء ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ،

والدم ، وفلق البحر ، وإنزال المن والسلوى ،

وانبجاس العيون من الحجر بضرب العصا ، وإحياء

الموتى ، ورفع الطور فوق القوم ، وغير ذلك .

وقد ورد في كلامه تعالى طرف من قصصه ( عليه السلام )

من دون استيفائها في كل ما دق وجل ، بل

بالاقتصار على فصول منها يهم ذكرها لغرض

الهداية والإرشاد على ما هو دأب القرآن الكريم

في الإشارة إلى قصص الأنبياء وأممهم .

وهذه الفصول التي فيها كليات قصصه هي : أنه

تولد بمصر في بيت إسرائيلي حينما كانوا يذبحون

المواليد الذكور من بني إسرائيل بأمر فرعون ،

وجعلت أمه إياه في تابوت وألقته في البحر ، وأخذ

فرعون إياه ثم رده إلى أمه للإرضاع والتربية ونشأ

في بيت فرعون .

ثم بلغ أشده وقتل القبطي وهرب من مصر إلى

مدين خوفا من فرعون وملئه أن يقتلوه قصاصا .

ثم مكث في مدين عند شعيب النبي ( عليه السلام )

وتزوج إحدى بنتيه .

ثم لما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس

من جانب الطور نارا وقد ضلوا الطريق في ليلة

شاتية ، فأوقفهم مكانهم وذهب إلى النار ليأتيهم

بقبس أو يجد على النار هدى ، فلما أتاها ناداه الله

من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من

الشجرة ، وكلمه واجتباه وآتاه معجزة العصا واليد

البيضاء في تسع آيات ، واختاره للرسالة إلى

فرعون وملئه وإنجاء بني إسرائيل وأمره بالذهاب

إليه .

فأتى فرعون ودعاه إلى كلمة الحق وأن يرسل

____________________

( 1 ) الأعراف : 145 .

الصفحة 75 من 328