مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 67 من 328

قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان :

يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ؟

وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون ؟

أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك ؟ قال : فأخذ

التراب ووضعه في فيه ثم قال : لك العتبى يا رب ،

أنت فعلت ذلك بي .

فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج

الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان

وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد

عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه

الملك يحدثه ويؤنسه .

فأقبلت امرأته معها الكسرة ( 1 ) فلما انتهت إلى

الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان

فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب ما دهاك ؟

فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه

بدنه ونعمه سجدت لله شكرا ، فرأى ذؤابتها

مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما

تحمله إلى أيوب من الطعام - وكانت حسنة

الذوائب - فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى

نعطيك ؟ فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم

طعاما لأيوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب

وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته أنه كان

سببه كيت وكيت ، فاغتم أيوب من ذلك فأوحى

الله عز وجل * ( إليه خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا

تحنث ) * ، فأخذ عذقا مشتملا على مائة شمراخ

فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه .

أقول : وروي عن ابن عباس ما يقرب منه ،

وعن وهب أن امرأته كانت بنت ميشا بن يوسف ،

والرواية - كما ترى - تذكر ابتلاءه بما تتنفر عنه

الطباع ، وهناك من الروايات ما يؤيد ذلك ، لكن

بعض الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )

ينفي ذلك وينكره أشد الإنكار كما يأتي .

وعن الخصال : القطان عن السكري عن

الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن جعفر بن

محمد عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : إن أيوب ( عليه السلام ) ابتلي سبع

سنين من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون لأنهم

معصومون مطهرون لا يذنبون ولا يزيغون ولا

يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا .

وقال : إن أيوب من جميع ما ابتلي به لم تنتن

له رائحة ، ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه

مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ،

ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدود شئ

من جسده ، وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من

يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه .

وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر

أمره ، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد

والفرج ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعظم الناس بلاء

الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .

وإنما ابتلاه الله بالبلاء العظيم الذي يهون معه

على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا

شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه

متى شاهدوه ، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من

الله على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا

يحتقروا ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره ولا مريضا

لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من يشاء ويشفي

____________________

( 1 ) الكسرة القطعة من الخبز .

الصفحة 67 من 328