مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 66 من 328

بكل ثناء جميل ( الأنعام : 84 - 90 ) وذكره

في سورة ص فعده صابرا ونعم العبد

وأوابا ( ص : 44 ) .

3 - قصته في الروايات :

في تفسير القمي : حدثني أبي عن ابن

فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي

بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن بلية

أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة

كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها

في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان

لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد ورأي

شكر نعمة أيوب حسده إبليس ، فقال : يا رب !

إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا

بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى

إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى

تعلم أنه لم يؤد إليه شكر نعمة أبدا ، فقيل له :

قد سلطتك على ماله وولده .

قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا

إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، وقال :

فسلطني على زرعه يا رب ، قال : قد فعلت ، فجاء

مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله

شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه

فأهلكها ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال :

يا رب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ما خلا

عقله وعينيه ، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة

من قرنه إلى قدمه .

فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره

حتى وقع في بدنه الدود ، فكانت تخرج من بدنه

فيردها فيقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي

خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من

القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية .

وكانت امرأته رحمة بنت أفراييم بن يوسف

ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام

وعليها يتصدق من الناس وتأتيه بما تجده .

قال : فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره

أتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال وقال

لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن

بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه

نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فنظر بعضهم إلى بعض

ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن ،

فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل

الله يهلكنا إذا سألناه ، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء

الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره .

فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت

طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض

لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت بأشدهما

على بدني ، فقال الشاب : سوءة لكم عيرتم نبي الله

حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها .

فقال أيوب : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك

لأدليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا

أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها

أنا ذا قريب ولم أزل .

فقال : يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي

أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما

على نفسي ، ألم أحمدك ؟ ! ألم أشكرك ؟ !

ألم أسبحك ؟ ! .

الصفحة 66 من 328