مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 63 من 328

وألبسه ثياب بوص ، ووضع طوق ذهب في عنقه ،

وأركبه في مركبته الخاصة ونودي أمامه : أن

اركعوا ، وأخذ يوسف يدبر الأمور في سني

الخصب ثم في سني الجدب أحسن إدارة .

ثم قالت التوراة ( 1 ) ما ملخصه : إنه لما

عمت السنة أرض كنعان أمر يعقوب بنيه أن

يهبطوا إلى مصر فيأخذوا طعاما ، فساروا

ودخلوا على يوسف فعرفهم وتنكر لهم وكلمهم

بجفاء وسألهم من أين جئتم ؟ قالوا : من أرض

كنعان لنشتري طعاما ، قال يوسف : بل جواسيس

أنتم جئتم إلى أرضنا لتفسدوها ، قالوا : نحن

جميعا أبناء رجل واحد في كنعان كنا اثني عشر

أخا فقد منا واحد وبقي أصغرنا هاهو اليوم عند

أبينا ، والباقون بحضرتك ، ونحن جميعا امنا

لا نعرف الفساد والشر .

قال يوسف : لا وحياة فرعون نحن نراكم

جواسيس ، ولا نخلي سبيلكم حتى تحضرونا

أخاكم الصغير حتى نصدقكم فيما تدعون ،

فأمر بهم فحبسوا ثلاثة أيام ، ثم أحضرهم وأخذ

من بينهم شمعون وقيده أمام عيونهم ، وأذن لهم أن

يرجعوا إلى كنعان ويجيؤوا بأخيهم الصغير .

ثم أمر أن يملأ أوعيتهم قمحا وترد فضة كل

واحد منهم إلى عدله ففعل ، فرجعوا إلى أبيهم

وقصوا عليه القصص ، فأبى يعقوب أن يرسل

بنيامين معهم وقال : أعدمتموني الأولاد : يوسف

مفقود وشمعون مفقود وبنيامين تريدون أن

تأخذوه لا يكون ذلك أبدا ، وقال : قد أسأتم في

قولكم للرجل : إن لكم أخا تركتموه عندي ، قالوا :

إنه سأل عنا وعن عشيرتنا قائلا : هل أبوكم حي

بعد ؟ وهل لكم أخ آخر فأخبرناه كما سألنا ، وما

كنا نعلم أنه سيقول : جيئوا إلي بأخيكم .

فلم يزل يعقوب يمتنع حتى أعطاه يهوذا

الموثق أن يرد إليه بنيامين فأذن في ذهابهم به

معهم ، وأمرهم أن يأخذوا من أحسن متاع

الأرض هدية إلى الرجل ، وأن يأخذوا معهم أصرة

الفضة التي ردت إليهم في أوعيتهم ففعلوا .

ولما وردوا مصر لقوا وكيل يوسف على أموره

وأخبروه بحاجتهم وأن بضاعتهم ردت إليهم في

رحالهم وعرضوا له هديتهم ، فرحب بهم وأكرمهم

وأخبرهم أن فضتهم لهم ، وأخرج إليهم شمعون

الرهين ، ثم أدخلهم على يوسف فسجدوا له

وقدموا إليه هديتهم ، فرحب بهم واستفسرهم عن

حالهم وعن سلامة أبيهم ، وعرضوا عليه أخاهم

الصغير فأكرمه ودعا له ، ثم أمر بتقديم الطعام فقدم

له وحده ، ولهم وحدهم ، ولمن عنده من

المصريين وحدهم .

ثم أمر وكيله أن يملأ أوعيتهم طعاما وأن

يدس فيها هديتهم وأن يضع طاسة في عدل

أخيهم الصغير ففعل ، فلما أضاء الصبح من غد

شدوا الرحال على الحمير وانصرفوا .

فلما خرجوا من المدينة ولما يبتعدوا قال

لوكيله : أدرك القوم وقل لهم : بئس ما صنعتم

جازيتم الإحسان بالإساءة سرقتم طاس سيدي

الذي يشرب فيه ويتفأل به فتبهتوا من استماع هذا

القول وقالوا : حاشانا من ذلك ، هو ذا الفضة

____________________

( 1 ) الإصحاح 42 و 43 من سفر التكوين .

الصفحة 63 من 328