مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 64 من 328

التي وجدناها في أفواه عدالنا جئنا بها إليكم من

كنعان فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا ،

من وجد الطاس في رحله يقتل ونحن جميعا

عبيد سيدك ، فرضي بما ذكروا له من الجزاء

فبادروا إلى عدولهم ، وأنزل كل واحد منهم عدله

وفتحه فأخذ يفتشها وابتدأ من الكبير حتى انتهى

إلى الصغير وأخرج الطاس من عدله .

فلما رأى ذلك إخوته مزقوا ثيابهم ورجعوا

إلى المدينة ودخلوا على يوسف وأعادوا عليه

قولهم معتذرين معترفين بالذنب وعليهم سيماء

الصغار والهوان والخجل ، فقال : حاشا أن نأخذ

إلا من وجد متاعنا عنده ، وأما أنتم فارجعوا

بسلام إلى أبيكم .

فتقدم إليه يهوذا وتضرع إليه واسترحمه وذكر

له قصتهم مع أبيهم حين أمرهم يوسف بإحضار

بنيامين ، فسألوا أباهم ذلك فأبى أشد الإباء حتى

آتاه يهوذا الميثاق على أن يرد بنيامين إليه ، وذكر

أنهم لا يستطيعون أن يلاقوا أباهم وليس معهم

بنيامين ، وأن أباهم الشيخ لو سمع منهم ذلك لمات

من وقته ، ثم سأله أن يأخذه مكان بنيامين عبدا

لنفسه ويطلق بنيامين لتقر بذلك عين أبيهم

المستأنس به بعد فقد أخيه من أمه يوسف .

قالت التوراة : فلم يستطع يوسف أن يضبط

نفسه لدى جميع الواقفين عنده ، فصرخ أخرجوا

كل إنسان عني ، فلم يقف أحد عنده حين عرف

يوسف إخوته بنفسه ، فأطلق صوته بالبكاء فسمع

المصريون وسمع بيت فرعون ، وقال يوسف

لإخوته : أنا يوسف أحي أبي بعد ؟ فلما يستطع

إخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه .

وقال يوسف لإخوته : تقدموا إلي ، فتقدموا

فقال : أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر ،

والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى

هنا لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم لأن

للجوع في الأرض الآن سنتين وخمس سنين

أيضا لا يكون فيها فلاحة ولا حصاد ، فقد أرسلني

الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وليستبقي

لكم نجاة عظيمة ، فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى

هنا بل الله ، وهو قد جعلني أبا لفرعون وسيدا لكل

بيته ومتسلطا على كل أرض مصر .

أسرعوا واصعدوا إلى أبي وقولوا له : هكذا

يقول ابنك يوسف : انزل إلي لا تقف فتسكن في

أرض جاسان وتكون قريبا مني أنت وبنوك

وبنو بيتك وغنمك وبقرك وكل مالك ، وأعولك

هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا لئلا

تفتقر أنت وبيتك وكل مالك ، وهو ذا عيونكم ترى

وعينا أخي بنيامين أن فمي هو الذي يكلمكم ،

وتخبرون أني بكل مجدي في مصر وبكل ما

رأيتم وتستعجلون وتنزلون بأبي إلى هنا ، ثم وقع

على عين بنيامين أخيه وبكى ، وبكى بنيامين

على عنقه ، وقبل جميع إخوته وبكى عليهم .

ثم قالت التوراة ما ملخصه : إنه جهزهم

أحسن التجهيز وسيرهم إلى كنعان ، فجاؤوا أباهم

وبشروه بحياة يوسف وقصوا عليه القصص ، فسر

بذلك وسار بأهله جميعا إلى مصر وهم جميعا

سبعون نسمة ، ووردوا أرض جاسان من مصر ،

وركب يوسف إلى هناك يستقبل أباه ، ولقيه قادما

فتعانقا وبكى طويلا ، ثم أنزله وبنيه وأقرهم

هناك وأكرمهم فرعون إكراما بالغا وآمنهم

وأعطاهم ضيعة في أفضل بقاع مصر ، وعالهم

يوسف ما دامت السنون المجدبة ، وعاش يعقوب

في أرض مصر بعد لقاء يوسف سبع عشرة سنة .

هذا ما قصته التوراة من قصة يوسف فيما

يحاذي القرآن ، أوردناها ملخصة إلا في

بعض فقراتها لمسيس الحاجة ( 1 ) .

( 502 )

النبوة ( 2 )

النبوة الخاصة ( 1 )

10 - أيوب عليه السلام

البحار : 12 / 339 باب 10 " قصص أيوب " .

كنز العمال : 11 / 491 " أيوب " .

____________________

( 1 ) الميزان : 11 / 260 .

الصفحة 64 من 328