مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 62 من 328

هناك كان هو العامل ، ولم يكن رئيس بيت السجن

ينظر شيئا البتة مما في يده ، لأن الرب

كان معه ، ومهما صنع كان الرب ينجحه .

ثم ساقت التوراة ( 1 ) قصة صاحبي السجن

ورؤياهما ورؤيا فرعون مصر ، وملخصه : أنهما

كانا رئيس سقاة فرعون ورئيس الخبازين أذنباه

فحبسهما فرعون في سجن رئيس الشرط عند

يوسف ، فرأى رئيس السقاة في منامه أنه يعصر

خمرا ، والآخر أن الطير تأكل من طعام حمله على

رأسه ، فاستفتيا يوسف فعبر رؤيا الأول برجوعه

إلى سقي فرعون شغله السابق ، والثاني بصلبه

وأكل الطير من لحمه ، وسأل الساقي أن يذكره

عند فرعون لعله يخرج من السجن ، لكن الشيطان

أنساه ذلك .

ثم بعد سنتين رأى فرعون في منامه سبع

بقرات سمان حسنة المنظر خرجت من نهر ، وسبع

بقرات مهزولة قبيحة المنظر وقفت على الشاطئ

فأكلت المهازيل السمان ، فاستيقظ فرعون ، ثم

نام فرأى سبع سنابل خضر حسنة سمينة ، وسبع

سنابل رقيقة ملفوحة بالريح الشرقية نابتة

وراءها ، فأكلت الرقيقة السمينة ، فهال فرعون

ذلك وجمع سحرة مصر وحكماءها وقص عليهم

رؤياه فعجزوا عن تعبيره .

وعند ذلك ادكر رئيس السقاة يوسف فذكره

لفرعون وذكر ما شاهده من عجيب تعبيره للمنام

فأمر فرعون بإحضاره ، فلما ادخل عليه كلمه

واستفتاه فيما رآه في منامه مرة بعد أخرى فقال

يوسف لفرعون : حلم فرعون واحد قد أخبر الله

فرعون بما هو صانع : البقرات السبع الحسنة

في سبع سنين وسنابل سبع الحسنة في سبع سنين

هو حلم واحد ، والبقرات السبع الرقيقة القبيحة

التي طلعت وراءها هي سبع سنين والسنابل السبع

الفارغة الملفوحة بالريح الشرقية يكون سبع

سنين جوعا .

هو الأمر الذي كلمت به فرعون قد أظهر

الله لفرعون ما هو صانع ، هو ذا سبع سنين قادمة

شبعا عظيما في كل أرض مصر ، ثم تقوم بعدها

سبع سنين جوعا ، فينسى كل السبع في أرض

مصر ويتلف الجوع الأرض ، ولا يعرف السبع في

الأرض من أجل ذلك الجوع بعده لأنه يكون

شديدا جدا ، وأما عن تكرار الحلم على

فرعون مرتين فلأن الأمر مقرر من عند الله

والله مسرع لصنعه .

فالآن لينظر فرعون رجلا بصيرا وحكيما

ويجعله على أرض مصر يفعل فرعون فيوكل

نظارا على الأرض ، ويأخذ خمس غلة أرض

مصر في سبع سني الشبع فيجمعون جميع طعام

هذه السنين الجيدة القادمة ، ويخزنون قمحا

تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه

فيكون الطعام ذخيرة للأرض لسبع سني

الجوع التي تكون في أرض مصر ، فلا تنقرض

الأرض بالجوع .

قالت التوراة ما ملخصة إن فرعون استحسن

كلام يوسف وتعبيره وأكرمه وأعطاه إمارة

المملكة في جميع شؤونها ، وخلع عليه بخاتمه ،

____________________

( 1 ) الإصحاح 41 من سفر التكوين .

الصفحة 62 من 328