مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 54 من 328

وكان لما أخرجاهم إلى خارج أنه قال :

اهرب لحياتك ، لا تنظر إلى ورائك ولا تقف في

كل الدائرة . اهرب إلى الجبل لئلا تهلك ،

فقال لهما لوط : لا يا سيد هو ذا عبدك قد وجد

نعمة في عينيك وعظمت لطفك الذي صنعت إلي

باستبقاء نفسي ، وأنا لا أقدر أن أهرب إلى

الجبل لعل الشر يدركني فأموت ، هو ذا المدينة

هذه قريبة للهرب إليها ، وهي صغيرة أهرب إلى

هناك أليست هي صغيره فتحيا نفسي ، فقال له :

إني قد رفعت وجهك في هذا الأمر أيضا أن لا

أقلب المدينة التي تكلمت عنها ، أسرع اهرب إلى

هناك لأني لا أستطيع أن أفعل شيئا حتى تجئ

إلى هناك ، لذلك دعي اسم المدينة صوغر .

وإذا أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط

إلى صوغر فأمطر الرب على سدوم وعمورة

كبريتا ونارا من عند الرب من السماء ،

وقلب تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان

المدن ونبات الأرض ، ونظرت امرأته من ورائه

فصارت عمود ملح .

وبكر إبراهيم في الغد إلى المكان الذي وقف

فيه أمام الرب وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو

كل أرض الدائرة ، ونظر وإذا دخان الأرض يصعد

كدخان الأتون . وحدث لما أخرب الله مدن

الدائرة أن الله ذكر إبراهيم . وأرسل لوطا من وسط

الانقلاب حين قلب المدن التي سكن فيها لوط .

وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل

وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر ،

فسكن في المغارة هو وابنتاه ، وقالت البكر

للصغيرة : أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل

ليدخل علينا كعادة كل الأرض ، هلم نسقي أبانا

خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا ، فسقتا

أباهما خمرا في تلك الليلة ، ودخلت البكر

واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها

ولا بقيامها ، وحدث في الغد أن البكر قالت

للصغيرة : إني قد اضطجعت البارحة مع أبي ،

نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه

فنحيي من أبينا نسلا . فسقتا أباهما خمرا في تلك

الليلة أيضا ، وقامت الصغيرة واضطجعت معه . ولم

يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . فحبلت ابنتا لوط

من أبيهما ، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب

وهو أبو الموآبيين إلى اليوم ، والصغيرة أيضا

ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني

عمون إلى اليوم . انتهى .

هذا ما قصته التوراة في لوط وقومه نقلناه

على طوله ليتضح به ما تخالف القرآن الكريم من

وجه القصة ومن وجوه غيرها .

ففيها كون الملك المرسل للبشرى والعذاب

ملكين اثنين ، وقد عبر القرآن بالرسل بلفظ

الجمع وأقله ثلاثة .

وفيها أن أضياف إبراهيم أكلوا مما صنعه

وقدمه إليهم ، والقرآن ينفي ذلك ويقص أن إبراهيم

خاف إذ رأى أن أيديهم لا تصل إليه .

وفيها إثبات بنتين للوط ، والقرآن يعبر

بلفظ البنات . وفيها كيفية إخراج الملائكة

لوطا وكيفية تعذيب القوم وصيرورة المرأة عمودا

من ملح وغير ذلك .

وفيها نسبة التجسم صريحة إلى الله سبحانه ،

وما ذكرته من قصة لوط مع بنتيه أخيرا ،

والقرآن ينزه ساحة الحق سبحانه عن التجسم

ويبرئ أنبياءه ورسله عن ارتكاب ما لا يليق

بساحة قدسهم ( 1 ) .

( 502 )

النبوة ( 2 )

النبوة الخاصة ( 1 )

8 - ذو القرنين عليه السلام

البحار : 12 / 172 باب 8 " قصص ذي القرنين " .

____________________

( 1 ) الميزان : 10 / 352 .

الصفحة 54 من 328