مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 53 من 328

أن تميت البار مع الأثيم فيكون البار كالأثيم ،

حاشاك . أديان كل الأرض لا يصنع عدلا ؟ فقال

الرب : إن وجدت في سدوم خمسين بارا في

المدينة فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم .

فأجاب إبراهيم وقال : إني قد شرعت أكلم

المولى وأنا تراب ورماد ربما نقص الخمسون بارا

خمسة أتهلك كل المدينة بالخمسة ؟ فقال الرب :

لا أهلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين . فعاد

يكلمه أيضا وقال : عسى أن يوجد هناك أربعون ،

فقال : لا أفعل من أجل الأربعين . فقال : لا يسخط

المولى فأتكلم عسى أن يوجد هناك ثلاثون ،

فقال : لا أفعل إن وجدت هناك ثلاثين ، فقال : إني

قد شرعت أكلم المولى عسى أن يوجد هناك

عشرون ، فقال : لا أهلك من أجل العشرين .

فقال : لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة

فقط عسى أن يوجد هناك عشرة ، فقال : لا أهلك

من أجل العشرة . وذهب الرب عندما فرغ من

الكلام مع إبراهيم ورجع إبراهيم إلى مكانه .

فجاء ( 1 ) الملاكان إلى سدوم مساء وكان لوط

جالسا في باب سدوم ، فلما رآهما لوط قام

لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض ، وقال :

يا سيدي ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا

أرجلكما ثم تبكران وتذهبان في طريقكما ،

فقالا : لا بل في الساحة نبيت ، فألح عليهما جدا ،

فمالا إليه ودخلا بيته ، فصنع لهما ضيافة وخبزا

فطيرا فأكلا .

وقبل ما اضطجعا أحاط بالبيت رجال المدينة

رجال سدوم من الحدث إلى الشيخ كل الشعب من

أقصاها ، فنادوا لوطا وقالوا له : أين الرجلان

اللذان دخلا إليك الليلة ؟ أخرجهما إلينا لنعرفهما ،

فخرج إليهم لوط إلى الباب وأغلق الباب وراءه ،

وقال : لا تفعلوا شرا يا إخوتي ، هوذا لي ابنتان لم

يعرفا رجلا اخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما

يحسن في عيونكم ، وأما هذان الرجلان فلا تفعلوا

بهما شيئا لأنهما قد دخلا تحت ظل سقفي .

فقالوا : ابعد إلى هناك . ثم قالوا : جاء

هذا الإنسان ليتغرب وهو يحكم حكما ، الآن

نفعل بك شرا أكثر منهما ، فألحوا على الرجل

لوط جدا وتقدموا ليكسروا الباب ، فمد الرجلان

أيديهما وأدخلا لوطا إليهما إلى البيت وأغلقا

الباب ، وأما الرجال الذين على باب البيت

فضرباهم بالعمى من الصغير إلى الكبير فعجزوا

عن أن يجدوا الباب .

وقال الرجلان للوط : من لك أيضا ههنا

أصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة

أخرج من المكان ، لأننا مهلكان هذا المكان إذ قد

عظم صراخهم أمام الرب فأرسلنا الرب لنهلكهم ،

فخرج لوط وكلم أصهاره الآخذين بناته وقال :

قوموا اخرجوا من هذا المكان لأن الرب مهلك

المدينة ، فكان كمازح في أعين أصهاره .

ولما طلع الفجر كان الملاكان يعجلان لوطا

قائلين : قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا

تهلك بإثم المدينة ، ولما توانى أمسك الرجلان

بيده وبيد امرأته وبيد ابنتيه لشفقة الرب عليه

وأخرجاه وضعاه خارج المدينة .

____________________

( 1 ) الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين .

الصفحة 53 من 328