جيرانهم من جانب ، انهزم فيها ملك سدوم ومن
معه من الملوك ، وأخذ العدو جميع أملاك سدوم
وعمورة وجميع أطعمتهم ، واسر لوط فيمن أسر
وسبي جميع أمواله ، وانتهى الخبر إلى أبرام فخرج
فيمن معه من الغلمان - وكانوا يزيدون على ثلاث
مائة - فحاربهم وهزمهم ، وأنجى لوطا وجميع
أمواله من الأسر والسبي ، ورده إلى مكانه الذي
كان مقيما فيه ( ملخص ما في التوراة من صدر
قصة لوط ) .
قالت التوراة ( 1 ) : وظهر له - لأبرام - الرب عند
بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت
حر النهار ، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال
واقفون لديه . فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب
الخيمة وسجد إلى الأرض . وقال : يا سيد إن كنت
قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك ،
ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت
هذه الشجرة ، فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم
ثم تجتازون لأنكم قد مررتم على عبدكم ، فقالوا :
هكذا نفعل كما تكلمت .
فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال :
أسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميدا اعجني
واصنعي خبز ملة ، ثم ركض إبراهيم إلى البقر
وأخذ عجلا رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع
ليعمله ، ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله
ووضعها قدامهم . وإذ كان هو واقفا لديهم تحت
الشجرة أكلوا . وقالوا له : أين سارة امرأتك ، فقال :
ها هي في الخيمة ، فقال : إني أرجع إليك نحو
زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن . وكانت
سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه . وكان
إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام . وقد
انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء . فضحكت
سارة في باطنها قائلة : أبعد فنائي يكون لي تنعم
وسيدي قد شاخ ؟ فقال الرب لإبراهيم : لماذا
ضحكت سارة قائلة : أفبالحقيقة ألد وأنا قد
شخت ؟ هل يستحيل على الرب شئ ؟ في
الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة
ابن ، فأنكرت سارة قائلة : لم أضحك ، لأنها
خافت . فقال : لا ، بل ضحكت .
ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم ،
وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم ، فقال الرب :
هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟ وإبراهيم
يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم
الأرض . لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من
بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا ،
لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به .
فقال الرب : إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر
وخطيئتهم قد عظمت جدا ، أنزل وأرى هل فعلوا
بالتمام حسب صراخها الآتي إلي وإلا فأعلم .
وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم .
وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب .
فتقدم إبراهيم وقال : أفتهلك البار مع الأثيم ؟
عسى أن يكون خمسون برا في المدينة ، أفتهلك
المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا
الذين فيه ؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر
____________________
( 1 ) الإصحاح الثامن عشر من سفر التكوين .




