مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 52 من 328

جيرانهم من جانب ، انهزم فيها ملك سدوم ومن

معه من الملوك ، وأخذ العدو جميع أملاك سدوم

وعمورة وجميع أطعمتهم ، واسر لوط فيمن أسر

وسبي جميع أمواله ، وانتهى الخبر إلى أبرام فخرج

فيمن معه من الغلمان - وكانوا يزيدون على ثلاث

مائة - فحاربهم وهزمهم ، وأنجى لوطا وجميع

أمواله من الأسر والسبي ، ورده إلى مكانه الذي

كان مقيما فيه ( ملخص ما في التوراة من صدر

قصة لوط ) .

قالت التوراة ( 1 ) : وظهر له - لأبرام - الرب عند

بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت

حر النهار ، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال

واقفون لديه . فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب

الخيمة وسجد إلى الأرض . وقال : يا سيد إن كنت

قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك ،

ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت

هذه الشجرة ، فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم

ثم تجتازون لأنكم قد مررتم على عبدكم ، فقالوا :

هكذا نفعل كما تكلمت .

فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال :

أسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميدا اعجني

واصنعي خبز ملة ، ثم ركض إبراهيم إلى البقر

وأخذ عجلا رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع

ليعمله ، ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله

ووضعها قدامهم . وإذ كان هو واقفا لديهم تحت

الشجرة أكلوا . وقالوا له : أين سارة امرأتك ، فقال :

ها هي في الخيمة ، فقال : إني أرجع إليك نحو

زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن . وكانت

سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه . وكان

إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام . وقد

انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء . فضحكت

سارة في باطنها قائلة : أبعد فنائي يكون لي تنعم

وسيدي قد شاخ ؟ فقال الرب لإبراهيم : لماذا

ضحكت سارة قائلة : أفبالحقيقة ألد وأنا قد

شخت ؟ هل يستحيل على الرب شئ ؟ في

الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة

ابن ، فأنكرت سارة قائلة : لم أضحك ، لأنها

خافت . فقال : لا ، بل ضحكت .

ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم ،

وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم ، فقال الرب :

هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟ وإبراهيم

يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم

الأرض . لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من

بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا ،

لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به .

فقال الرب : إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر

وخطيئتهم قد عظمت جدا ، أنزل وأرى هل فعلوا

بالتمام حسب صراخها الآتي إلي وإلا فأعلم .

وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم .

وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب .

فتقدم إبراهيم وقال : أفتهلك البار مع الأثيم ؟

عسى أن يكون خمسون برا في المدينة ، أفتهلك

المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا

الذين فيه ؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر

____________________

( 1 ) الإصحاح الثامن عشر من سفر التكوين .

الصفحة 52 من 328