مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 36 من 328

الاجتماعي ، وأقبلوا على عبادة الأصنام ، وقد

سمى الله سبحانه منها ودا وسواعا ويغوث ويعوق

ونسرا ( سورة نوح ) .

وتباعدت الطبقات ، فصار الأقوياء بالأموال

والأولاد يضيعون حقوق الضعفاء ، والجبابرة ،

يستضعفون من دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه

أنفسهم ( الأعراف - هود - نوح ) .

فبعث الله نوحا ( عليه السلام ) وأرسله إليهم بالكتاب

والشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وخلع

الأنداد والمساواة فيما بينهم ( البقرة : 213 )

بالتبشير والإنذار .

دينه وشريعته ( عليه السلام ) :

كان ( عليه السلام ) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه

ورفض الشركاء ( كما يظهر من جميع قصصه

القرآنية ) والإسلام لله ( كما يظهر من سورتي

نوح ويونس وسورة آل عمران آية 19 ) والأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر ( كما يظهر من سورة

هود آية 27 ) والصلاة ( كما يظهر من آية 103 من

سورة النساء وآية 8 من سورة الشورى )

والمساواة والعدالة وأن لا يقربوا الفواحش

والمنكرات وصدق الحديث والوفاء بالعهد

( سورة الأنعام آية 151 ، 152 ) وهو ( عليه السلام ) أول من

حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور

الهامة ( سورة هود آية 41 ) .

اجتهاده ( عليه السلام ) في دعوته :

وكان ( عليه السلام ) يدعو قومه إلى الإيمان بالله

وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه ،

فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا ،

فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار ، وكلما

زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم ،

ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة من غيرهم ،

حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه

وطلب منه النصر ( سورة نوح والقمر

والمؤمنون ) .

لبثه في قومه :

لبث ( عليه السلام ) في قومه ألفا إلا خمسين عاما

يدعوهم إلى الله سبحانه ، فلم يجيبوه

إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه

يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه

( سورة العنكبوت ) ، فأوحى إليه ربه أنه

لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن وعزاه

فيهم ( سورة هود ) ، فدعا عليهم بالتبار والهلاك

وأن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم ( سورة

نوح ) ، فأوحى الله إليه أن أصنع الفلك بأعيننا

ووحينا ( سورة هود ) .

صنعه ( عليه السلام ) الفلك :

النبوة ( 2 ) / ( 1 ) النبوة الخاصة / ( 2 ) نوح ( عليه السلام ) 3043

أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده

سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها ، وكان

القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون

منه وهو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء ،

ويقول ( عليه السلام ) : * ( إن تسخروا منا فإنا نسخر

منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه

عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) *

( سورة هود ) ، وقد نصب الله لنزول العذاب

علما وهو أن يفور الماء من التنور ( سورتا

هود والمؤمنون ) .

الصفحة 36 من 328