مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 35 من 328

ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما

يدعوهم ، وعاش بعد الطوفان سنة حتى كثر

الناس وفشوا ( 1 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عاش نوح ( عليه السلام ) ألفي سنة

وخمسمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسون سنة

قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما

وهو في قومه يدعوهم ، ومائتا سنة في عمل

السفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة

ونضب الماء ، فمصر الأمصار وأسكن ولده

البلدان . ثم إن ملك الموت جاءه وهو في

الشمس فقال : السلام عليك ، فرد عليه نوح

وقال له : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ فقال :

جئت لأقبض روحك ، فقال له : تدعني أدخل من

الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم ، فتحول

نوح ( عليه السلام ) ثم قال : يا ملك الموت ! فكأن ما مر

بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل ،

فامض لما أمرت به ، قال : فقبض روحه ( عليه السلام ) ( 2 ) .

أبحاث حول قصة نوح في فصول وهي

أبحاث قرآنية وروائية وتاريخية

الإشارة إلى قصته :

ذكر اسمه ( عليه السلام ) في القرآن في بضع وأربعين

موضعا يشار فيها إلى شئ من قصته إجمالا أو

تفصيلا ، ولم تستوف قصته ( عليه السلام ) في شئ منها

استيفاء على نهج الاقتصاص التاريخي بذكر نسبه

وبيته ومولده ومسكنه ونشوئه وشغله وعمره

ووفاته ومدفنه وسائر ما يتعلق بحياته الشخصية ،

لما أن القرآن لم ينزل كتاب تاريخ يقتص تواريخ

الناس من بر أو فاجر ، وإنما هو كتاب هداية يصف

للناس ما فيه سعادتهم ، ويبين لهم الحق

الصريح ليأخذوا به فيفوزوا في حياتهم الدنيا

والآخرة ، وربما أشار إلى طرف من قصص

الأنبياء والأمم لتظهر به سنة الله في عباده ،

ويعتبر به من شملته العناية ووفق للكرامة ، وتتم

به الحجة على الباقين .

وقد فصلت قصة نوح ( عليه السلام ) في ست من السور

القرآنية وهي سورة الأعراف ، وسورة هود ،

وسورة المؤمنون ، وسورة الشعراء ، وسورة

القمر ، وسورة نوح ، وأكثرها تفصيلا سورة

هود التي ذكرت قصته ( عليه السلام ) فيها في خمس

وعشرين آية ( 25 - 49 ) .

قصته ( عليه السلام ) في القرآن :

بعثه وإرساله :

كان الناس بعد آدم ( عليه السلام ) يعيشون أمة واحدة

على بساطة وسذاجة وهم على الفطرة الإنسانية ،

حتى فشا فيهم روح الاستكبار وآل إلى استعلاء

البعض على البعض تدريجيا واتخاذ بعضهم بعضا

أربابا ، وهذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت

واخضرت وأينعت لم تثمر إلا دين الوثنية

والاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعية

باستخدام القوي للضعيف ، واسترقاق العزيز

واستدراره للذليل ، وحدوث المنازعات

والمشاجرات بين الناس .

فشاع في زمن نوح ( عليه السلام ) الفساد في الأرض ،

وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنة العدل

____________________

( 1 ) كنز العمال : 32396 .

( 2 ) أمالي الصدوق : 413 / 7 .

الصفحة 35 من 328