مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 306 من 328

كما تفعل بالفراس ( 1 ) كذلك تفعلون بالناس ،

فريقا تخطفون ، وفريقا تخدعون ، وفريقا

تغدرون بهم ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) - يوما في مسجد الكوفة

وعنده وجوه الناس - : أيها الناس إنا قد

أصبحنا في دهر عنود ، وزمن شديد ، يعد فيه

المحسن مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا ، لا ننتفع

بما علمنا ، ولا نسأل عما جهلنا ، ولا نتخوف

قارعة حتى تحل بنا .

والناس على أربعة أصناف :

منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة

نفسه وكلالة حده ونضيض وفره .

ومنهم المصلت بسيفه ، المعلن بشره ،

والمجلب بخيله ورجله ، قد أهلك نفسه وأوبق

دينه لحطام ينتهزه أو مقنب ( 3 ) يقوده ، أو منبر

يفرعه ( 4 ) ، ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك

ثمنا ومما لك عند الله عوضا .

ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة

ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طأمن

من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ،

وزخرف من نفسه للأمانة ، واتخذ سر الله تعالى

ذريعة إلى المعصية .

ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة

نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على

حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل

الزهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدي ( 5 ) .

وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع ،

وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد

ناء ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ( 6 ) ، وداع

مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التقية ،

وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج ، أفواههم

خامرة وقلوبهم قرحة ، قد وعظوا حتى ملوا ،

وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا ، فلتكن

الدنيا عندكم أصغر من حثالة ( 7 ) القرظ ، وقراضة

الجلم ، واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم

من بعدكم ( 8 ) .

- الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - لهشام بن الحكم

وهو يعظه - : يا هشام ! احذر هذه الدنيا ،

واحذر أهلها ، فإن الناس فيها على أربعة

أصناف : رجل متردي معانق لهواه ، ومتعلم

مقرئ [ متقرئ - خ ل ] كلما ازداد علما ازداد

كبرا ، يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه ،

وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته ،

يحب أن يعظم ويوقر ، وذو بصيرة عالم عارف

بطريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب ،

____________________

( 1 ) الفريسة : ما يفترسه الأسد ونحوه . وفي بعض النسخ " بالفراش " .

( 2 ) البحار : 78 / 308 / 1 ، انظر الصديق : باب 2218 .

( 3 ) المقنب : جماعة من الخيل تجتمع للغارة جمع مقانب . كما في

هامش البحار .

( 4 ) فرع الجبل : صعده . كما في هامش البحار .

( 5 ) المراح : موضع يروح القوم منه أو إليه ، والمغدي اسم مكان من

الغدو . كما في هامش البحار .

( 6 ) المقموع : المقهور ، والمكعوم : الملجم . كما في هامش البحار .

( 7 ) الحثالة - بالضم - ما يسقط من قشر الشعير والأرز ، والقرظ

- بالتحريك - : ورق السلم يدبغ به الأديم ، وقراضة الجلم يعني :

" ريزه دم قيچي " . كما في هامش البحار .

( 8 ) البحار : 78 / 4 / 54 .

الصفحة 306 من 328