شقه وفتحه ( 1 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) أن يدبح الرجل في الصلاة كما
يدبح الحمار " .
ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع
حتى يكون أخفض من ظهره " وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا ركع
لم يصوب رأسه ولم يقنعه " معناه أنه لم يرفعه
حتى يكون أعلى من جسده ، ولكن بين ذلك ،
والإقناع رفع الرأس وإشخاصه ، قال الله تعالى :
* ( مهطعين مقنعي رؤوسهم ) * ( 2 ) والذي يستحب من
هذا أن يستوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع ،
لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا ركع لو صب على ظهره
ماء لاستقر ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا صلاة لمن لم
يقم صلبه في ركوعه وسجوده ( 3 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن اختناث الأسقية " .
ومعنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم
يشرب منها ، وأصل الاختناث التكسر ، ومن هذا
سمي المخنث لتكسره ، وبه سميت المرأة
خنثى ، ومعنى الحديث في النهي عن اختناث
الأسقية يفسر على وجهين : أحدهما : أنه
يخاف أن يكون فيه دابة ، والذي دار عليه
معنى الحديث أنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أن يشرب من
أفواهها ( 4 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الجداد بالليل " .
يعني جداد النخل ، والجداد الصرام ، وإنما
نهى عنه بالليل لأن المساكين لا يحضرونه ( 5 ) .
- " وقال لا تعضية في ميراث " .
ومعناه أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم
بين ورثته - إذا أراد بعضهم القسمة - كان في
ذلك ضرر عليهم ، أو على بعضهم ، يقول : فلا
يقسم ذلك وتلك التعضية ، وهي التفريق ، وهي
مأخوذ من الإعضاء يقال : عضيت اللحم إذا
فرقته ، وقال الله عز وجل : * ( الذين جعلوا القرآن
عضين ) * ( 6 ) أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وهذا
من التعضية أيضا أنهم فرقوه ، والشئ الذي
لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر لأنها إن
فرقت لم ينتفع بها ، وكذلك الحمام إذا قسم ،
وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك من
الأشياء ، وهذا باب جسيم من الحكم يدخل فيه
الحديث الآخر " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام "
فإن أراد بعض الورثة قسمة ذلك لم يجب إليه
ولكنه يباع ثم يقسم ثمنه بينهم ( 7 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن لبستين : اشتمال الصماء
وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين
السماء شئ " .
قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب أن
يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع
منه جانبا فيخرج منه يده ، وأما الفقهاء فإنهم
يقولون : هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس
عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على
منكبه يبدو منه فرجه ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : التحاف
الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم
يجعل طرفيه على منكب واحد ، وهذا هو التأويل
____________________
( 1 ) معاني الأخبار : 280 .
( 2 ) إبراهيم : 43 .
( 3 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 .
( 4 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 .
( 5 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 .
( 6 ) الحجر : 91 .
( 7 ) معاني الأخبار : 281 .




