أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا .
ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب
ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك ، وهذه بيوع
كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عنها لأنها غرر كلها ( 1 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المجر " .
وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن
الناقة ، ويقال منه : أمجرت في البيع إمجارا ( 2 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الملاقيح والمضامين " .
فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة
والواحدة منها " ملقوحة " ، وأما المضامين
فمما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون
الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في
عامه أو في أعوام ( 3 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع حبل الحبلة " .
فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ،
وقال غيره : هو نتاج النتاج وذلك غرر . . . ( 4 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن تقصيص القبور " .
وهو التجصيص ، وذلك أن الجص يقال له :
القصة ، يقال منه : قصصت القبور والبيوت
إذا جصصتها ( 5 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ،
وإضاعة المال ، ونهى عن عقوق الأمهات ووأد
البنات ومنع [ ال ] - وهات " .
يقال : إن قوله : " إضاعة المال " يكون
في وجهين : أما أحدهما - وهو الأصل - فما
انفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو
كثير ، وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى
عنه ، والوجه الآخر دفع المال إلى ربه وليس
له بموضع ، قال الله عز وجل : * ( وابتلوا اليتامى
حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ) * وهو
العقل * ( فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 6 ) وقد قيل : إن
الرشد صلاح في الدين وحفظ المال .
وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس
أموالهم ، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور
وكثرة البحث عنها ، كما قال عز وجل : * ( لا تسألوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ( 7 ) .
وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم
أحياء ، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا .
وأما قوله : " نهى عن قيل وقال " القال مصدر ،
ألا ترى أنه يقول : " عن قيل وقال " فكأنه
قال : عن قيل وقول ، يقال على هذا : قلت قولا
وقيلا وقالا ، وفي حرف عبد الله ( 8 ) * ( ذلك عيسى
ابن مريم قال الحق ) * ( 9 ) وهو من هذا ، فكأنه
قال : قول الحق ( 10 ) .
- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن التبقر في الأهل والمال " .
قال الأصمعي : أصل التبقر التوسع والتفتح ،
ومنه يقال : بقرت بطنه ، إنما هو شققته وفتحته ،
وسمي أبو جعفر ( عليه السلام ) " الباقر " لأنه بقر العلم أي
____________________
( 1 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .
( 2 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .
( 3 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .
( 4 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .
( 5 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .
( 6 ) النساء : 6 .
( 7 ) المائدة : 101 .
( 8 ) يعني قراءة عبد الله بن مسعود . ظاهرا .
( 9 ) مريم : 34 .
( 10 ) معاني الأخبار : 280 .




