مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 287 من 328

أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا .

ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب

ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك ، وهذه بيوع

كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

عنها لأنها غرر كلها ( 1 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المجر " .

وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن

الناقة ، ويقال منه : أمجرت في البيع إمجارا ( 2 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الملاقيح والمضامين " .

فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة

والواحدة منها " ملقوحة " ، وأما المضامين

فمما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون

الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في

عامه أو في أعوام ( 3 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع حبل الحبلة " .

فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ،

وقال غيره : هو نتاج النتاج وذلك غرر . . . ( 4 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن تقصيص القبور " .

وهو التجصيص ، وذلك أن الجص يقال له :

القصة ، يقال منه : قصصت القبور والبيوت

إذا جصصتها ( 5 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ،

وإضاعة المال ، ونهى عن عقوق الأمهات ووأد

البنات ومنع [ ال‍ ] - وهات " .

يقال : إن قوله : " إضاعة المال " يكون

في وجهين : أما أحدهما - وهو الأصل - فما

انفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو

كثير ، وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى

عنه ، والوجه الآخر دفع المال إلى ربه وليس

له بموضع ، قال الله عز وجل : * ( وابتلوا اليتامى

حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ) * وهو

العقل * ( فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 6 ) وقد قيل : إن

الرشد صلاح في الدين وحفظ المال .

وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس

أموالهم ، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور

وكثرة البحث عنها ، كما قال عز وجل : * ( لا تسألوا

عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ( 7 ) .

وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم

أحياء ، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا .

وأما قوله : " نهى عن قيل وقال " القال مصدر ،

ألا ترى أنه يقول : " عن قيل وقال " فكأنه

قال : عن قيل وقول ، يقال على هذا : قلت قولا

وقيلا وقالا ، وفي حرف عبد الله ( 8 ) * ( ذلك عيسى

ابن مريم قال الحق ) * ( 9 ) وهو من هذا ، فكأنه

قال : قول الحق ( 10 ) .

- " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن التبقر في الأهل والمال " .

قال الأصمعي : أصل التبقر التوسع والتفتح ،

ومنه يقال : بقرت بطنه ، إنما هو شققته وفتحته ،

وسمي أبو جعفر ( عليه السلام ) " الباقر " لأنه بقر العلم أي

____________________

( 1 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .

( 2 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .

( 3 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .

( 4 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .

( 5 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 .

( 6 ) النساء : 6 .

( 7 ) المائدة : 101 .

( 8 ) يعني قراءة عبد الله بن مسعود . ظاهرا .

( 9 ) مريم : 34 .

( 10 ) معاني الأخبار : 280 .

الصفحة 287 من 328