مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 27 من 328

خلقة استثنائية ناقضة للعادة الجارية . فالقول

بآدم النوعي في حد التفريط ، والإفراط

- الذي يقابله - قول بعضهم : إن القول بخلق

أزيد من آدم واحد كفر . ذهب إليه زين العرب من

علماء أهل السنة ( 1 ) .

كلام في أن الإنسان نوع مستقل غير متحول

من نوع آخر :

الآيات السابقة تكفي مؤونة هذا البحث ،

فإنها تنهي هذا النسل الجاري بالنطفة

إلى آدم وزوجته وتبين أنهما خلقا من تراب ،

فالإنسانية تنتهي إليهما وهما لا يتصلان بآخر

يماثلهما أو يجانسهما وإنما حدثا حدوثا .

والشائع اليوم عند الباحثين عن طبيعة

الإنسان أن الإنسان الأول فرد تكامل إنسانا ،

وهذه الفرضية بخصوصها وإن لم يتسلمها الجميع

تسلما يقطع الكلام ، واعترضوا عليه بأمور كثيرة

مذكورة في الكتب ، لكن أصل الفرضية - وهي أن

الإنسان حيوان تحول إنسانا - مما تسلموه وبنوا

عليه البحث عن طبيعة الإنسان .

فإنهم فرضوا أن الأرض - وهي أحد الكواكب

السيارة - قطعة من الشمس مشتقة منها ، وقد

كانت في حال الاشتعال والذوبان ثم أخذت في

التبرد من تسلط عوامل البرودة ، وكانت تنزل

عليها أمطار غزيرة وتجري عليها السيول

وتتكون فيها البحار ، ثم حدثت تراكيب مائية

وأرضية فحدثت النباتات المائية ، ثم حدثت

بتكامل النبات واشتمالها على جراثيم الحياة

السمك وسائر الحيوان المائي ، ثم السمك

الطائر ذو الحياتين ، ثم الحيوان البري ،

ثم الإنسان ، كل ذلك بتكامل عارض للتركيب

الأرضي الموجود في المرتبة السابقة يتحول

به التركيب في صورته إلى المرتبة اللاحقة ،

فالنبات ثم الحيوان المائي ثم الحيوان

ذو الحياتين ثم الحيوان البري ثم الإنسان

على الترتيب . هذا .

كل ذلك لما يشاهد من الكمال المنظم في

بنيها نظم المراتب الآخذة من النقص إلى الكمال ،

ولما يعطيه التجريب في موارد جزئية التطور .

وهذه فرضية افترضت لتوجيه ما يلحق بهذه

الأنواع من الخواص والآثار من غير قيام دليل

عليها بالخصوص ونفي ما عداها ، مع إمكان

فرض هذه الأنواع متبائنة من غير اتصال بينها

بالتطور وقصر التطور على حالات هذه الأنواع

دون ذواتها وهي التي جرى فيها التجارب ، فإن

التجارب لم يتناول فردا من أفراد هذه الأنواع

تحول إلى فرد من نوع آخر كقردة إلى إنسان ،

وإنما يتناول بعض هذه الأنواع من حيث خواصها

ولوازمها وأعراضها .

واستقصاء هذا البحث يطلب من غير هذا

الموضع ، وإنما المقصود الإشارة إلى

أنه فرض افترضوه لتوجيه ما يرتبط به من

المسائل من غير أن يقوم عليه دليل قاطع ،

فالحقيقة التي يشير إليها القرآن الكريم

من كون الإنسان نوعا مفصولا عن سائر الأنواع

غير معارضة بشئ علمي ( 2 ) .

____________________

( 1 ) الميزان : 4 / 141 وص 143 .

( 2 ) الميزان : 4 / 141 وص 143 .

الصفحة 27 من 328