مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 26 من 328

وقال تعالى : * ( وإذ قال ربك للملائكة إني

جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من

يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك

ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون * وعلم آدم

الأسماء كلها . . . ) * الآية ( 1 ) وقال تعالى : * ( إذ قال

ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته

ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . . . ) *

الآيات ( 2 ) ، فإن الآيات - كما ترى - تشهد بأن سنة

الله في بقاء هذا النسل أن يتسبب إليه بالنطفة ،

لكنه أظهره حينما أظهره بخلقه من تراب ، وأن

آدم خلق من تراب وأن الناس بنوه ، فظهور

الآيات في انتهاء هذا النسل إلى آدم وزوجته مما

لا ريب فيه وإن لم تمتنع من التأويل .

وربما قيل : إن المراد بآدم في آيات الخلقة

والسجدة آدم النوعي دون الشخصي ، كأن مطلق

الإنسان - من حيث انتهاء خلقه إلى الأرض ، ومن

حيث قيامه بأمر النسل والإيلاد - سمي بآدم ،

وربما استظهر ذلك من قوله تعالى : * ( ولقد

خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا

لآدم ) * ( 3 ) فإنه لا يخلو عن إشعار بأن الملائكة إنما

أمروا بالسجدة لمن هيأه الله لها بالخلق والتصوير ،

وقد ذكرت الآية أنه جميع الأفراد لا شخص

إنساني واحد معين ، حيث قال : * ( ولقد خلقناكم

ثم صورناكم ) * وهكذا قوله تعالى : * ( قال يا إبليس

ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي - إلى أن قال : -

قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته

من طين - إلى أن قال : - قال فبعزتك لأغوينهم

أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( 4 ) حيث

أبدل ما ذكره مفردا أولا من الجمع ثانيا .

ويرده - مضافا إلى كونه على خلاف ظاهر ما

نقلناه من الآيات - ظاهر قوله تعالى - بعد سرد

قصة آدم وسجدة الملائكة وإباء إبليس - في

سورة الأعراف : * ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان

كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما

ليريهما سوآتهما ) * ( 5 ) فظهور الآية في شخصية آدم

مما لا ينبغي أن يرتاب فيه .

وكذا قوله تعالى : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا

لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت

طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن

أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا

قليلا ) * ( 6 ) وكذا الآية المبحوث عنها : * ( يا أيها

الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم أن نفس واحدة

وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا

ونساء . . . ) * الآية بالتقريب الذي مر بيانه .

فالآيات - كما ترى - تأبى أن يسمى الإنسان

آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر ، وكذا تأبى

أن تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار وإلى

النطفة باعتبار آخر ، وخاصة في مثل قوله

تعالى : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه

من تراب ثم قال له كن فيكون . . . ) * الآية ، وإلا

لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى

____________________

( 1 ) البقرة : 30 ، 31 .

( 2 ) ص : 71 ، 72 .

( 3 ) الأعراف : 11 .

( 4 ) ص : 82 ، 83 .

( 5 ) الأعراف : 27 .

( 6 ) الإسراء : 61 ، 62 .

الصفحة 26 من 328