[ 3781 ]
زواج بني آدم
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - وقد سأله البزنطي عن
كيفية تناسل الناس من آدم - : حملت حواء
هابيل وأختا له في بطن ، ثم حملت في البطن
الثاني قابيل وأختا له في بطن ، فزوج هابيل
التي مع قابيل ، وتزوج قابيل التي مع هابيل ،
ثم حدث التحريم بعد ذلك ( 1 ) .
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في احتجاجه
مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت
قابيل ، وتزويج قابيل بإقليما أخت هابيل فقال
له القرشي : فأولداهما ؟ ! - : نعم ، فقال له
القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ! قال : فقال
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إن المجوس إنما فعلوا ذلك
بعد التحريم من الله . ثم قال له علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) : لا تنكر هذا إنما هي شرايع جرت ،
أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له ؟ !
فكان ذلك شريعة من شرايعهم ، ثم أنزل الله
التحريم بعد ذلك ( 2 ) .
كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان :
الطبقة الأولى من الإنسان وهي آدم وزوجته
تناسلت بالازدواج ، فأولدت بنين وبنات إخوة
وأخوات ، فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم وهم
إخوة وأخوات أو بطريق غير ذلك ؟ ظاهر إطلاق
قوله تعالى : * ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . ) *
الآية - على ما تقدم من التقريب - أن النسل
الموجود من الإنسان إنما ينتهي إلى آدم وزوجته
من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو
أنثى ولم يذكر القرآن للبث إلا إياهما ،
ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال : وبث منهما
ومن غيرهما ، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ ،
ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم
وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما .
وأما الحكم بحرمته في الإسلام وكذا في
الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما
هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد
لا تكويني غير قابل للتغيير ، وزمامه بيد الله
سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فمن
الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم
يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه
انتشار الفحشاء في المجتمع .
والقول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله
لأنبيائه دين فطري - قال تعالى : * ( فأقم وجهك
للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها
لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) * ( 3 ) - فاسد ،
فإن الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة
تنفرها عن هذا النوع من المباشرة - مباشرة الأخ
الأخت - وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته
إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة
بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني ، ومن
المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة
____________________
( 1 ) قرب الإسناد : 366 / 1311 .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 142 / 180 .
( 3 ) الروم : 30 .




