مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 225 من 328

أتراه جاءني مناظرا ؟ قال : نعم ، قال :

يا غلام اخرج فحط رحله وقل له : إذا كان

الغد فأتنا ، قال : فلما أصبح عبد الله بن

نافع غدا في صناديد ( 1 ) أصحابه وبعث أبو

جعفر ( عليه السلام ) إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار

فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين ( 2 )

وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر ( 3 ) فقال :

الحمد لله محيث الحيث ( 4 ) ومكيف الكيف

ومؤين الأين ( 5 ) الحمد الله الذي * ( لا تأخذه سنة

ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض . . . ) * إلى

آخر الآية ، وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك

له ] ، وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله اجتباه

وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد لله الذي أكرمنا

بنبوته واختصنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين

والأنصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي

طالب ( عليه السلام ) فليقم وليتحدث .

قال : فقام الناس فسردوا ( 6 ) تلك المناقب

- فقال عبد الله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء

وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين -

حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر

" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله

ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى

يفتح الله على يديه " فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول

في هذا الحديث ؟ ! فقال : هو حق لا شك فيه

ولكن أحدث الكفر بعد .

فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ثكلتك أمك أخبرني

عن الله عز وجل أحب علي بن أبي طالب يوم

أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم

يعلم ؟ قال ابن نافع : أعد علي ، فقال له أبو

جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله جل ذكره أحب علي

ابن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل

النهروان أم لم يعلم ؟ قال : إن قلت : لا ، كفرت

قال : فقال : قد علم ، قال : فأحبه الله على أن يعمل

بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال : على أن

يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فقم

مخصوما ، فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط

الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم

حيث يجعل رسالته ( 7 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) - لما سئل عن قوله تعالى - :

* ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها

المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما

فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) * - :

بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءهم

بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما فأخذوهما

وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث

____________________

( 1 ) الصنديد : السيد الشجاع . كما في هامش الكافي .

( 2 ) قال الفيروزآبادي : المغرة - ويحرك - : طين أحمر ، والممغر

- كمعظم - : المصبوغ بها . كما في هامش الكافي .

( 3 ) الفلقة بالكسر : القطعة والشقة . كما في هامش الكافي .

( 4 ) أي جاعل المكان مكانا بإيجاده . كما في هامش الكافي .

( 5 ) أي موجد الدهر والزمان فإن الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال :

آن أينك أي حان حينك ، ذكره الجوهري . ويحتمل أن يكون

بمعنى المكان لها تأكيدا للأول ، أو بأن يكون حيث للزمان ، قال

ابن هشام : قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان ، ويحتمل أن

يكون حيث تعليلية ، أي هو علة العلل وجاعل العلل عللا . كما

في هامش الكافي .

( 6 ) قال الجوهري : فلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق .

كما في هامش الكافي .

( 7 ) الكافي : 8 / 349 - 548 .

الصفحة 225 من 328