مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 226 من 328

فدخل المدينة فقال : أرشدوني إلى باب الملك ،

قال : فلما وقف على باب الملك قال : أنا رجل

كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت أن

أعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك ، فقال :

أدخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع

صاحبيه ، فقال : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين

بالحذق [ بالحرف ط ] أفلا رفقتما ، ثم قال لهما :

لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك : فقال له

الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي فلم أزل وأنت

أخي فاسألني حاجتك ! قال : ما لي حاجة أيها

الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما

بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني ببطلان

ديني ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها الملك

فمناظرة جميلة ! فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ،

وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما

ما لنا وما عليهما ما علينا .

قال : فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا إليه قال

لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا

ندعوا إلى عبادة الله الذي خلق السماوات

والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور

كيف يشاء وأنبت الأشجار والأثمار وأنزل القطر

من السماء .

قال : فقال لهما : أإلهكما هذا الذي تدعوان

إليه وإلى عبادته إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده

صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ،

قال أيها الملك علي بأعمى لم يبصر قط ، قال فاتي

به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما

وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى

السماء ، فقال : أيها الملك علي بأعمى آخر ، قال :

فاتي به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا

الأعمى الآخر بصير ، فقال : أيها الملك حجة

بحجة ، علي بمقعد ، فاتي به فقال لهما مثل ذلك ،

فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه

وقام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر ،

فاتي به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد ،

فقال : أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا بمثله ،

ولكن بقي شئ واحد فإن هما فعلاه دخلت معهما

في دينهما .

ثم قال : أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن

واحد ومات فإن أحياه إلههما دخلت معهما في

دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال

لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن

الملك فادعوا إلهكما فيحييه ، قال فخرا إلى

الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا

رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد

قام من قبره إن شاء الله ، قال : فخرج الناس

ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه

من التراب ، قال فاتي به الملك فعرف أنه ابنه ،

فقال له : ما حالك يا بني ؟ قال كنت ميتا فرأيت

رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين

يسألانه أن يحييني فأحياني ، قال : تعرفهما إذا

رأيتهما ؟ قال نعم ، قال : فأخرج الناس جملة إلى

الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له

أبوه : انظر فيقول : لا ، لا ، ثم مروا عليه بأحدهما

بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما وأشار بيده

إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى

الصفحة 226 من 328