فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي فتخيل
إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي ، فلما
انفجر عمود الصبح قال لي : أبشر فهذه مكة ،
قال : فسمعت الصيحة ورأيت المحجة ، فقلت :
بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة ، من
أنت ؟ فقال لي : أما إذا أقسمت علي فأنا
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات
الله عليهم ( 1 ) .
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - من مناجاة له تعرف
بالصغرى - : اللهم صل على محمد وآل محمد ،
واجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفاء ، فأورثهم
الصبر على طول البلاء ، فقرت أعينهم بما وجدوا
من العين ، حتى تولهت قلوبهم في الملكوت ،
وجالت بين سرائر حجب الجبروت ، ومالت
أرواحهم إلى ظل برد المشتاقين ، في رياض
الراحة ، ومعدن العز ، وعرصات المخلدين ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - وهو متعلق بأستار الكعبة - : نامت
العيون ، وعلت النجوم ، وأنت الملك الحي القيوم ،
غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ،
وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إلي
برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم
أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ( 3 )
- عنه ( عليه السلام ) - وهو يطوف من العشاء إلى السحر
ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه ،
وقال - : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت
عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك
لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد ( صلى الله عليه وآله )
في عرصات القيامة ، ثم بكى وقال : وعزتك
وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما
عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك
جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سولت لي
نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي ،
____________________
( 1 ) فتح الأبواب : 246 .
( 2 ) البحار : 94 / 127 / 19 .
( 3 ) البحار : 46 / 80 / 75 . هذه الأبيات أنشدها الإمام زين
العابدين ( عليه السلام ) ولم ينشئها ، إذ أن البيت الأول والثاني والرابع
منها عين ما ورد من شعر منازل الذي فلج نصفه وشل بسبب
دعاء أبيه عليه عند البيت الحرام ، ولما تضرع منازل إلى أبيه
بالعفو عنه وأقنعه بإتيان البيت الحرام ليستغفر له ونفرت به الناقة
في الطريق وهلك ، جاء منازل إلى البيت مستغيثا ومستجيرا ،
فكان من قوله في جوف الليل :
يامن يجيب دعا المضطر في الحرم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيوم لم تنم
هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يامن أشار إليه الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم
فسمعه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأغاثه وعلمه الدعاء
المعروف بدعاء ( المشلول ) .
وقد ذكر الحديث كله والشعر والدعاء
العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في المجلد التاسع من البحار ص 562 طبع
الكمباني نقلا عن مهج الدعوات ، ويوجد فيه في ص 151 طبع
إيران سنة 1323 . كما في هامش البحار .




