مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 196 من 328

وقوفه في الصلاة سمعته قائلا :

يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا إليك ملجاه

يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه

طوبى لمن كان خادما أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه

وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه

إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه

إذا ابتلى بالظلام مبتهلا * أكرمه الله ثم أدناه

فنودي :

لبيك عبدي وأنت في كنفي * وكلما قلت قد علمناه

صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه

دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه

لو هبت الريح من جوانبه * خر صريعا لما تغشاه

سلني بلا رغبة ولا رهب * ولا حساب إني أنا الله ( 1 )

[ 3855 ]

مناجاة الإمام زين العابدين ( عليه السلام )

- حماد بن حبيب العطار الكوفي :

خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة ليلا ، فاستقبلنا

ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك

الصحاري والبراري فانتهيت إلى واد قفر ، فلما أن

جنني الليل آويت إلى شجرة عادية ، فلما أن

اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار

بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي :

هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي

خشيت نفاره وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله ،

فأخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا إلى الموضع

فتهيأ للصلاة ، ثم وثب قائما وهو يقول : يا من

أحار كل شئ ملكوتا ، وقهر كل شئ جبروتا ،

ألج قلبي فرح الإقبال عليك ، وألحقني بميدان

المطيعين لك .

قال : ثم دخل في الصلاة ، فلما أن رأيته قد

هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته ، قمت إلى

الموضع الذي تهيأ منه للصلاة فإذا بعين تفيض

بماء أبيض ، فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفه ، فإذا

أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الموقف ! فرأيته

كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها

بأشجان الحنين ، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما

وهو يقول : يامن قصده الطالبون فأصابوه مرشدا ،

وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا ، ولجأ إليه

العابدون فوجدوه نوالا ، فخفت أن يفوتني

شخصه ، وأن يخفى علي أثره ، فتعلقت به ، فقلت

له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدة

شوق لذيذ الرعب ، إلا ألحقتني منك جناح

رحمة ، وكنف ( 2 ) رقة ؟ فإني ضال ، وبعيني كلما

صنعت ، وباذني كلما نطقت ، فقال : لو صدق

توكلك ما كنت ضالا ، ولكن اتبعني واقف أثري ،

____________________

( 1 ) البحار : 44 / 193 / 5 .

( 2 ) الكنف محركة : الجانب ، الظل ، يقال : أنت في كنف الله أي في

حرزه ورحمته . كما في هامش البحار .

الصفحة 196 من 328